شرح
الأولى : لا خلاف في انعقاد نذر نحره بمكة ومنى حيث يقصدهما ، لأن
النحر والذبح بهما عبادة . وهل يلزمه تفريق لحمه بهما ؟ قال الشيخ - رحمه الله -
في المبسوط ( 1 ) وأكثر المتأخرين ( 2 ) : نعم ، لأن إطلاق الهدي يقتضي ذلك ، قال الله
تعالى : ( هديا بالغ الكعبة " ( 3 ) ، ولأن المقصود من الذبح والنحر ذلك فلو لم
يلزمه التفريق لم يصح النذر ، إذ لا فائدة ولا أدب في جعل الحرم مجزرة بدون
الصدقة به .
وقيل : يجوز الاقتصار على ذبحه أو نحره ، وهو خيرة المختلف ( 4 ) ، لأن
المنذور هو ذلك ، والأصل براءة الذمة من وجوب شئ آخر غير ما نذره . ويمنع
من كون الذبح أو النحر نفسه ليس بطاعة في ذلك المكان ، ولهذا لا يجزي من نذر
الهدي أن يتصدق به حيا كالهدي الواجب بالأصل ، لأن في ذبحه قربة وله نية
برأسه .
الثانية : لو نذر النحر أو الذبح بغير مكة ومنى من الأرض ففي انعقاده
قولان :
أحدهما - وهو قول الشيخ في المبسوط ( 5 ) - : لا ينعقد ، لعدم التعبد بذلك
شرعا ، ولأن متعلق النذر طاعة ولا طاعة في غير البلدين .
هامش
( 1 ) لم نجده فيه ، وحكاه عنه العلامة في المختلف : 661 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 412 ، إيضاح الفوائد 4 : 72 ، الدروس الشرعية 2 : 512 .
( 3 ) المائدة : 95 .
( 4 ) المختلف : 661 - 662 .
( 5 ) لم نجد . فيه ، وحكاه عنه العلامة في المختلف : 661 - 662 .