تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
الأولى : لا خلاف في انعقاد نذر نحره بمكة ومنى حيث يقصدهما ، لأن النحر والذبح بهما عبادة . وهل يلزمه تفريق لحمه بهما ؟ قال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) وأكثر المتأخرين ( 2 ) : نعم ، لأن إطلاق الهدي يقتضي ذلك ، قال الله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة " ( 3 ) ، ولأن المقصود من الذبح والنحر ذلك فلو لم يلزمه التفريق لم يصح النذر ، إذ لا فائدة ولا أدب في جعل الحرم مجزرة بدون الصدقة به . وقيل : يجوز الاقتصار على ذبحه أو نحره ، وهو خيرة المختلف ( 4 ) ، لأن المنذور هو ذلك ، والأصل براءة الذمة من وجوب شئ آخر غير ما نذره . ويمنع من كون الذبح أو النحر نفسه ليس بطاعة في ذلك المكان ، ولهذا لا يجزي من نذر الهدي أن يتصدق به حيا كالهدي الواجب بالأصل ، لأن في ذبحه قربة وله نية برأسه . الثانية : لو نذر النحر أو الذبح بغير مكة ومنى من الأرض ففي انعقاده قولان : أحدهما - وهو قول الشيخ في المبسوط ( 5 ) - : لا ينعقد ، لعدم التعبد بذلك شرعا ، ولأن متعلق النذر طاعة ولا طاعة في غير البلدين .
هامش
( 1 ) لم نجده فيه ، وحكاه عنه العلامة في المختلف : 661 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 412 ، إيضاح الفوائد 4 : 72 ، الدروس الشرعية 2 : 512 . ( 3 ) المائدة : 95 . ( 4 ) المختلف : 661 - 662 . ( 5 ) لم نجد . فيه ، وحكاه عنه العلامة في المختلف : 661 - 662 .