شرح
نذره ، وقد قال صلى الله عليه وآله : " خير الصدقة ما أبقت غنى " ( 1 ) .
وإن قوله : " إنه يتصدق بجميع ما يملكه " وقع الفعل فيه بصيغة المستقبل
فيشمل المتجدد ، ويلزم منه كون ( لحوق ) ( 2 ) الضرر وعدم التخلص منه بالتقويم ،
بل التقويم ظاهر فيما يملكه حال النذر والصيغة لا تدل عليه .
وإن العدول إلى التقويم لدفع الضرر وهو ينافي انعقاد النذر ، فيرجع الفرع
على أصله بالابطال .
فجوابه : أن المكروه هنا مكروه العبادة والرجحان معها متحقق ، وإنما
غايتها نقصان ثوابها عن غير المكروه ، فلا ينافي انعقاد نذره ، لأنه عبادة راجحة
في الجملة .
وأما صيغة تملكه فهي كما تصلح للاستقبال تصلح للحال ، فهي مشتركة
بينهما ، والمشترك لا يستعمل في معنييه حقيقة ، بل في أحدهما بالقرينة ، وهي
هنا موجودة على إرادة الحال ، بل صريحة فيه بدليل التقويم الذي لا يمكن فرضه
في المستقبل من المال .
وأما كون الضرر مانعا من انعقاد النذر فحق حيث لا يمكن دفعه بوجه ،
وهنا أمكن دفعه بالتقويم ، فيبقى رجحان الصدقة لا مانع منه ، وقد ورد به النص
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 26 ح 1 ، الفقيه 2 : 30 ح 115 ، الوسائل 6 : 323 ب " 42 " من أبواب الصدقة
ح 5 ، وانظر المصنف لابن أبي شيبة الكوفي 3 : 212 ، مسند أحمد 3 : 434 ، صحيح
البخاري 7 : 81 ، صحيح مسلم 2 : 717 ح 95 ، سنن أبي داود 2 : 128 ح 1673
و 1676 ، سنن النسائي 5 : 62 ، المعجم الكبير 12 : 149 " وفي بعض المصادر : . . . ما كان عن
ظهر غنى .
( 2 ) من " ذ ، خ " فقط .