ومن نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه ، لزمه النذر . فإن خاف
الضرر قوم ماله ، وتصدق أولا فأولا ، حتى يعلم أنه قام بقدر ما
لزم .
شرح
على أهله في غيره على الأصح ، لأن المنذور هو الصدقة عليهم في المكان لا
مطلقا . ويجئ على القول الآخر - من عدم تعين المكان مع عدم المزية أو
مطلقا - احتمال عدم اعتباره هنا أيضا إذا صرف المنذور على أهله ، بأن خرجوا
من المكان فدفعه إليهم خارجه ، نظرا إلى أن العبادة المقصودة هي الصدقة عليهم
وقد حصل . وتعيين المكان مع عدم المزية كتعيين المكان للصلاة كذلك . وهو
ضعيف بما أشرنا إليه .
ثم على تقدير صرفه في غيره عليهم أو على غيرهم لا يقع مجزيا ، فيجب
إعادته فيه بمثله . ثم إن كان معينا كفر وإلا فلا . ومحل الصدقة أهل ذلك المكان
ومن حضره . وفي اعتبار فقرهم وجهان أجودهما العدم . ولا إشكال لو قصد
التعميم أو التخصيص .
قولة : " ومن نذر أن يتصدق . . . الخ " .
قد عرفت ( 1 ) أن من شرط المنذور كونه طاعة ، فلو كان مرجوحا لم ينعقد .
ولازم هذا أن من نذر أن يتصدق بجميع ماله يلزمه منه ما لا يضر بحاله في الدين
ولا في الدنيا . وما أضر به أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره . ولكن قد
حكم المصنف والجماعة ( 2 ) بأن من نذر أن يتصدق بجميع ما يملكه لزم نذره
مطلقا ، فإن لم يخف ضررا من الصدقة لزمه أن يتصدق به ، وإن خاف الضرر قوم
هامش
( 1 ) مر الكلام عليه في ص : 317 .
( 2 ) النهاية : 566 ، المهذب 2 : 412 ، قواعد الأحكام 2 : 143 .