شرح
المنحر بمنى يقسمونها بين المساكين " ( 1 ) . وعمل الأصحاب على الأول ما لم يسم
منى ولو بالقصد فينصرف إليها ، وإلا فلا . والرواية باشتراك محمد لا تصلح
معارضا ، وصحتها إضافية كما نبهنا عليه فيما سلف .
الثالثة : أن يطلق الهدي والمكان فيقول : لله علي أن أهدي ، فعلى ما يحمل
فيه قولان :
أحدهما - وهو الأشهر - أن يحمل على النعم ، لأن الهدي شرعا عبارة عن
ذلك فيحمل اللفظ على المعنى الشرعي كنذر الصلاة .
ثم على هذا القول هل يعتبر في الحيوان أن يكون في السن والصفات
والسلامة من العيوب بحيث يجزي في الأضحية ، أم يكتفى بمطلق الحيوان بحيث
يسمى هديا ؟ قولان اختار المصنف - رحمه الله - الثاني ، نظرا إلى صدق الاسم
وأصالة البراءة من الزائد .
وذهب الشيخ - رحمه الله - في أحد قوليه إلى الأول ، مستدلا عليه في
الخلاف ( 2 ) بإجماع الفرقة . وقد يوجه بأن الهدي شرعا عبارة عن ذلك ، فيحمل
اللفظ عليه كما حمل على كونه من النعم .
ويفهم من اختيار المصنف الاجتزاء بما يسمى هديا من النعم وجعله مقابلا
للقول باشتراط جمعه لشروط الأضحية أن المراد بالهدي هنا غير الهدي المعتبر
في الحج وإلا لكان القولان واحدا ، لأن المعتبر في الأضحية من الشرائط هو
المعتبر في الهدي من السن والسلامة من العيوب وغيرها . والمشهور في المسألة
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 234 ح 1103 ، التهذيب 8 : 314 ح 1167 ، الوسائل 16 : 914 باب " 11 "
من كتاب النذر والعهد ح 1 .
( 2 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 584 مسألة ( 8 ) .