تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ولو نذر الصدقة في موضع معين وجب . ولو صرفها في غيره ، أعاد الصدقة بمثلها فيه .
شرح
قصد شيئا حالة النذر ، بخلاف الاقرار ، فإن الواجب عليه تفسيره بما يوجب براءة ذمته بحيث يكون موافقا للواقع . ولو مات قبل التعيين قام الولي - وهو الوارث - مقامه في التعيين ، بمعنى أن له إحداث التعيين والصدقة بما أراد وإن لم يعلم مراد المورث ، لأن الواجب في ذمة المورث أمر كلي فيتأدى بما يختاره الوارث كما يتأدى بما يختاره المورث ، وكان كما لو نذر الصدقة بمال وأطلق . ولو كان الناذر قد أقر أنه ( قد ) ( 1 ) قصد شيئا معينا فلا إشكال في لزومه في حقه وحق الوارث . قوله : " ولو نذر الصدقة . . . الخ " . إطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما إذا اشتمل المكان على المزية وعدمه ، والأمر فيه كذلك . والفرق بين الصدقة والصلاة والصيام أن الغرض من الصدقة في المكان المعين الصدقة على أهله ، فيكون تعيين المكان في قوة تعيين المتصدق عليه ، فلا يصح العدول عنه وإن كان غيره أفضل منه ، كما لو نذر الصدقة على شخص معين ابتداء ، فإنه لا يجوز العدول عنه إلى غيره ، بخلاف الصلاة والصيام ، فإن العبادة أمر واحد في نفسها وإنما تتفاضل بالزمان والمكان ، فإذا نذرها في مكان لا مزية فيه فكأنه قد نذرها بوصف مباح أو مرجوح ، فلا ينعقد على ما تقرر . وإن كان التحقيق يقتضي كون متعلق النذر في الجميع أمرا راجحا ، وهو الصلاة المخصوصة أو الصوم المخصوص أو الصدقة كذلك . ولا بد من مراعاة المكان في الصدقة زيادة على أهله ، فلا تكفي الصدقة
هامش
( 1 ) من الحجريتين .