تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
تحصيلها على الوجه الذي عينه ، عملا بعموم ( 1 ) الأوامر الدالة على الوفاء بالنذر على وجهه ، إذ العبادة الخارجة عن قيدهما غير منذورة ، وإنما المنذور العبادة في ضمن القيد . إذا تقرر ذلك ، فإن قلنا بتعين ذي المزية خاصة لم يصح له العدول إلى ما دونه ولا إلى مساويه قطعا . وهل ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه ؟ فيه وجهان : نعم ، لأنه مأمور بإيقاعها فيه ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، والحصولان متضادان ، لتضاد الأكوان ، والنهي في العبادة مفسد . وقيل : لا ، بل يجوز العدول إلى الأعلى " لأن نسبة ذي المزية إلى الأعلى كنسبة ما لا مزية فيه إليه ، والتقدير : أنا قد جوزنا العدول عما لا مزية فيه ، فكذا هنا . وأجيب عن الأول بأنه إن أراد بالأمر بإيقاعها فيه مطلقا فهو عين المتنازع ، وإن أراد في حالة ما لم يدل على مطلوبهم . وعن الثاني بمنع اتحاد النسبتين ، لأنه في المتنازع منعقد في الجملة ، وأما ما لا مزية فيه لا ينعقد عندهم أصلا . والحق أن النذر تعلق بالصلاة مشخصة بالكون المخصوص مستجمعة لشرائطه ، فلا وجه للعدول عن مقتضاه . ودعوى أن المكان على هذا الوجه كالمباح فلا ينعقد نذره قد بينا فساده ، فإن المنذور ليس هو المكان وإنما هو العبادة مشخصة به ، وهي بدونه غير منذورة ولا مقصودة أصلا . في ترجيح عدم إجزاء فعلها في غيره مطلقا .
هامش
( 1 ) الحج : 29 ، الانسان : 7 ، الوسائل 15 : 575 ب " 23 " من أبواب الكفارات ح 6 .
مسالك الأفهام — صفحة 356 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية