شرح
تحصيلها على الوجه الذي عينه ، عملا بعموم ( 1 ) الأوامر الدالة على الوفاء بالنذر
على وجهه ، إذ العبادة الخارجة عن قيدهما غير منذورة ، وإنما المنذور العبادة في
ضمن القيد .
إذا تقرر ذلك ، فإن قلنا بتعين ذي المزية خاصة لم يصح له العدول إلى ما
دونه ولا إلى مساويه قطعا . وهل ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه ؟ فيه وجهان : نعم ،
لأنه مأمور بإيقاعها فيه ، والأمر بالشئ يستلزم النهي عن ضده ، والحصولان
متضادان ، لتضاد الأكوان ، والنهي في العبادة مفسد . وقيل : لا ، بل يجوز العدول
إلى الأعلى " لأن نسبة ذي المزية إلى الأعلى كنسبة ما لا مزية فيه إليه ، والتقدير :
أنا قد جوزنا العدول عما لا مزية فيه ، فكذا هنا .
وأجيب عن الأول بأنه إن أراد بالأمر بإيقاعها فيه مطلقا فهو عين
المتنازع ، وإن أراد في حالة ما لم يدل على مطلوبهم . وعن الثاني بمنع اتحاد
النسبتين ، لأنه في المتنازع منعقد في الجملة ، وأما ما لا مزية فيه لا ينعقد
عندهم أصلا .
والحق أن النذر تعلق بالصلاة مشخصة بالكون المخصوص مستجمعة
لشرائطه ، فلا وجه للعدول عن مقتضاه . ودعوى أن المكان على هذا الوجه
كالمباح فلا ينعقد نذره قد بينا فساده ، فإن المنذور ليس هو المكان وإنما هو
العبادة مشخصة به ، وهي بدونه غير منذورة ولا مقصودة أصلا . في ترجيح عدم
إجزاء فعلها في غيره مطلقا .
هامش
( 1 ) الحج : 29 ، الانسان : 7 ، الوسائل 15 : 575 ب " 23 " من أبواب الكفارات ح 6 .