تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ولو نذر الصلاة في مسجد معين ، أو مكان معين من المسجد ، لزم ، لأنه طاعة . أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره ، قيل : لا يلزم وتجب الصلاة ، ويجزي إيقاعها في كل مكان . وفيه تردد . ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص لزم .
شرح
قوله : " ولو نذر الصلاة . . . الخ " . أجمع العلماء على أن من نذر الصلاة في وقت مخصوص انعقد النذر وتعين الوقت ، فلا يجزي فعلها في غيره ، سواء كان أدنى منه مزية أم مساريا أم أعلى . واختلفوا فيما لو نذر الصلاة في مكان مخصوص هل يتعين مطلقا كالوقت ، أم لا يتعين إلا مع المزية كالمسجد ؟ فقيل بالأول ، لما قررناه مرارا من أن المنذور هو الصلاة بقيد المكان المخصوص ، ولا شبهة في أنها على هذا الوجه عبادة راجحة وإن كان غيرها أعلى منها . وقيل بالثاني ، لأن المنذور لا بد فيه من رجحان ، ورجحان المكان هو المزية ، فإذا انتفت لم يلزم التقيد بالمكان ، وانعقد نذر الصلاة مطلقا . وجوابه : ما أشرنا إليه من أن المنذور ليس هو المكان خاصة حتى يرد أنه لا رجحان فيه ، بل الصلاة الواقعة في المكان ، ولا شبهة في رجحانها فينعقد نذرها ، كالصلاة المنذورة في الوقت المعين مطلقا . وفرق القائلون بتعين الوقت دون المكان بأن الشرع جعل الزمان سببا للوجوب ، بخلاف المكان ، فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه .