ولو نذر الصلاة في مسجد معين ، أو مكان معين من المسجد ، لزم ،
لأنه طاعة .
أما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية فيه للطاعة على غيره ، قيل : لا
يلزم وتجب الصلاة ، ويجزي إيقاعها في كل مكان . وفيه تردد .
ولو نذر الصلاة في وقت مخصوص لزم .
شرح
قوله : " ولو نذر الصلاة . . . الخ " .
أجمع العلماء على أن من نذر الصلاة في وقت مخصوص انعقد النذر
وتعين الوقت ، فلا يجزي فعلها في غيره ، سواء كان أدنى منه مزية أم مساريا أم
أعلى .
واختلفوا فيما لو نذر الصلاة في مكان مخصوص هل يتعين مطلقا كالوقت ،
أم لا يتعين إلا مع المزية كالمسجد ؟ فقيل بالأول ، لما قررناه مرارا من أن المنذور
هو الصلاة بقيد المكان المخصوص ، ولا شبهة في أنها على هذا الوجه عبادة
راجحة وإن كان غيرها أعلى منها .
وقيل بالثاني ، لأن المنذور لا بد فيه من رجحان ، ورجحان
المكان هو المزية ، فإذا انتفت لم يلزم التقيد بالمكان ، وانعقد نذر الصلاة
مطلقا .
وجوابه : ما أشرنا إليه من أن المنذور ليس هو المكان خاصة حتى يرد أنه
لا رجحان فيه ، بل الصلاة الواقعة في المكان ، ولا شبهة في رجحانها فينعقد
نذرها ، كالصلاة المنذورة في الوقت المعين مطلقا .
وفرق القائلون بتعين الوقت دون المكان بأن الشرع جعل الزمان سببا
للوجوب ، بخلاف المكان ، فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه .