شرح
البتيراء ( 1 ) يعني : الركعة الواحدة .
والقول بإجزاء الواحدة لابن إدريس ( 2 ) ، واستحسنه المصنف وجماعة ( 3 ) ،
للتعبد بها شرعا .
وربما بني الخلاف على ما تقدم ( 4 ) من أن المعتبر هل هو أقل واجب أو
أقل صحيح ؟ فعلى الأول الأول ، وعلى الثاني الثاني .
ويتفرع على ذلك أيضا وجوب الصلاة قائما أو يجوز ولو جالسا ، لجوازه
في النافلة دون الواجبة اختيارا ، ووجوب السورة عند من أوجبها في الواجبة ،
إلى غير ذلك من الجهات التي يفترق فيها الواجب والصحيح مطلقا . وكذا الكلام
في صلاتها على الراحلة ، وإلى غير القبلة راكبا أو ماشيا . ولو صرح في نذره أو
نوى أحد هذه الوجوه المشروعة فلا إشكال في الانعقاد . وفي جواز العدول
حينئذ إلى الأعلى الوجهان ، والأجود اتباع القيد المنذور مطلقا .
ويستفاد من قوله : " فأقل ما يجزيه ركعتان " أنه لو صلى أزيد من ركعتين
صح ، وهو كذلك مع إتيانه بهيئة مشروعة في الواجب أو الندب على الوجهين ،
كالثلاث والأربع بتشهدين وتسليم .
وربما قيل إنه لا يجزي إلا ركعتان ، لأن المنذور نفل صار واجبا ، ولم
يتعبد في النوافل إلا بالركعتين غير ما نص عليه . وهو ضعيف جدا ، لمنع
هامش
( 1 ) انظر المحلى لابن حزم 3 : 48 ، النهاية لابن الأثير 1 : 93 ، نصب الراية للزيلعي 2 :
120 - 121 ، لسان الميزان للعسقلاني 4 : 152 .
( 2 ) السرائر 3 : 69 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 93 ، تحرير الأحكام 2 : 107 .
( 4 ) في ص : 341 .