ومن نذر أن يصوم زمانا ، كان خمسة أشهر . ولو نذر حينا ، كان
ستة أشهر . ولو نوى غير ذلك عند النذر لزمه ما نوى .
شرح
من انعقاده . وأيضا فمطلق المكان لا يخلو عن المزية . فإن الصوم في بعض
الأمكنة أشق من بعض فيكون أفضل ، لأن أفضل الأعمال أحمزها ( 1 ) ، وبعضها
أسهل فيكون قد قصد بتعيينه التخفيف على نفسه ، وهو أمر مطلوب شرعا
وعقلا . والعبادة المقيدة به صالحة للنذر ، فيتعين عملا بالعموم ( 2 ) .
وللعلامة ( 3 ) قول ثالث بتعين ذي المزية دون غيره ، لأن المكان ذي المزية
راجح فينعقد نذره . وقد روى الصدوق ( 4 ) أن صوم يوم بمكة كصوم سنة في
غيرها . وادعى ولده في الشرح ( 5 ) أن الاجماع واقع على تعين ذي المزية ، وإنما
الخلاف في غيره . ولا يخلو هذه الدعوى من نظر . والأقوى تعينه مطلقا .
قوله : ( ومن نذر أن يصوم زمانا . . . الخ " .
الحين والزمان والوقت وأشباهها من الأوقات المبهمة الصالحة لغة وعرفا
للقليل والكثير ، فكان حق ناذر صومه أن يكتفي بصوم يوم ، ولكن روى
السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه
السلام قال في رجل نذر أن يصوم زمانا ، قال : ( الزمان خمسة أشهر ، والحين
ستة أشهر ، لأن الله تعالى يقول : ( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ، " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مضمون حديث نبوي ، راجع النهاية لابن الأثير 1 : 440 .
( 2 ) انظر الهامش ( 3 ) في الصفحة السابقة .
( 3 ) انظر المختلف : 248 .
( 4 ) الفقيه 2 : 146 ح 95 .
( 5 ) إيضاح الفوائد 4 : 59 .
( 6 ) تفسير العياشي 2 : 224 ح 12 ، الكافي 4 : 142 ح 5 ، علل الشرائع 2 : 387 ب ( 121 )
ح 1 ، التهذيب 4 : 309 ح 933 ، الوسائل 7 : 284 ب " 14 " من أبواب بقية الصوم
الواجب ح 2 ، والآية في سورة إبراهيم : 25 .