تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولو نذر الصيام في بلد معين ، قال الشيخ : صام أين شاء . وفيه تردد .
شرح
في النصاب . والحق أن ذلك على ( وجه ) ( 1 ) الاستحباب ، ومن أوجبه منهم أجابوا بأن الخلطاء قد يشتركون في نصاب فيجب على أحدهم شئ قليل ، فيكفيه أن يتصدق بدانق وما دونه مما يتمول . ولك أن تقول : إذا حملنا المطلق على الواجب فالأقل من الصدقة غير مضبوط جنسا وقدرا ، بل الأموال الزكاتية مختلفة الجنس ، وليس لواجبها قيمة مضبوطة ، وصدقة الفطرة أيضا واجبة وليس لها قيمة مضبوطة ، فامتنع إجراء هذا القول في الصدقة ، وتعين اتباع مفهوم اللفظ . قوله : " ولو نذر الصيام . . . الخ " . وجه ما اختاره الشيخ ( 2 ) من عدم تعيين المكان : أن الصوم لا يحصل بكونه في مكان دون آخر صفة زائدة على كماله في نفسه ، فلا وجه لترجيح إيقاعه في مكان دون آخر . ومنشأ التردد : مما ذكر ، ومن أن المنذور إنما هو الصوم المقيد بالمكان ، فيجب الوفاء به عملا بعموم ( 3 ) الأمر بالوفاء بالنذر ، ولا يتحقق إلا بذلك . ولأن الصوم المطلق غير منذور حتى يقال بإجزاء الصوم حيث شاء ، ولا القيد - أعني : المكان المعين - حتى يقال إنه لا مزية فيه وإنما هو من قبيل نذر المباح . بل هو الصوم المقيد بكونه في المكان المخصوص ، ولا شك أنه عبادة راجحة ، فلا مانع
هامش
( 1 ) من " م " والحجريتين . ( 2 ) لم نجده فيما لدينا من كتب الشيخ " قدس سره " وحكاه عنه فخر المحققين في إيضاح الفوائد 4 : 59 . ( 3 ) الحج : 29 ، الانسان : 7 ، الوسائل 15 : 575 ب " 23 " من أبواب الكفارات ح 6 .