ولو نذر الصيام في بلد معين ، قال الشيخ : صام أين شاء . وفيه
تردد .
شرح
في النصاب . والحق أن ذلك على ( وجه ) ( 1 ) الاستحباب ، ومن أوجبه منهم أجابوا
بأن الخلطاء قد يشتركون في نصاب فيجب على أحدهم شئ قليل ، فيكفيه أن
يتصدق بدانق وما دونه مما يتمول .
ولك أن تقول : إذا حملنا المطلق على الواجب فالأقل من الصدقة غير
مضبوط جنسا وقدرا ، بل الأموال الزكاتية مختلفة الجنس ، وليس لواجبها قيمة
مضبوطة ، وصدقة الفطرة أيضا واجبة وليس لها قيمة مضبوطة ، فامتنع إجراء هذا
القول في الصدقة ، وتعين اتباع مفهوم اللفظ .
قوله : " ولو نذر الصيام . . . الخ " .
وجه ما اختاره الشيخ ( 2 ) من عدم تعيين المكان : أن الصوم لا يحصل بكونه
في مكان دون آخر صفة زائدة على كماله في نفسه ، فلا وجه لترجيح إيقاعه في
مكان دون آخر .
ومنشأ التردد : مما ذكر ، ومن أن المنذور إنما هو الصوم المقيد بالمكان ،
فيجب الوفاء به عملا بعموم ( 3 ) الأمر بالوفاء بالنذر ، ولا يتحقق إلا بذلك . ولأن
الصوم المطلق غير منذور حتى يقال بإجزاء الصوم حيث شاء ، ولا القيد - أعني :
المكان المعين - حتى يقال إنه لا مزية فيه وإنما هو من قبيل نذر المباح . بل هو
الصوم المقيد بكونه في المكان المخصوص ، ولا شك أنه عبادة راجحة ، فلا مانع
هامش
( 1 ) من " م " والحجريتين .
( 2 ) لم نجده فيما لدينا من كتب الشيخ " قدس سره " وحكاه عنه فخر المحققين في إيضاح
الفوائد 4 : 59 .
( 3 ) الحج : 29 ، الانسان : 7 ، الوسائل 15 : 575 ب " 23 " من أبواب الكفارات ح 6 .