وإذا نذر صوما مطلقا ، فأقله يوم . وكذا لو نذر صدقة ، اقتصر
على أقل ما يتناوله الاسم .
شرح
صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم المعين بالنذر ، فيجمع بينهما بالقضاء ،
بخلاف ما إذا تقدمت الكفارة ، لأنه حينئذ يكون كالمستثنى كما استثني الواقع في
رمضان . ويحتمل هنا القضاء أيضا ، لأن الوقت غير متعين لصوم الكفارة ، بخلاف
رمضان .
قوله : " وإذا نذر صوما . . . الخ " .
إذا نذر حقيقة من الحقائق - كالصوم والصلاة والصدقة - وأطلق لزمه
ما يصدق معه تلك الحقيقة وإن كان أقل ما يتحقق به ، وذلك صوم يوم في الصوم ،
لأنه أقل ما يتحقق به الصوم ، إذ لا يشرع صوم بعض يوم قطعا ، وفي الصدقة به
يلزم أقل ما يتناوله الاسم وهو ما يتمول عادة كدانق ( 1 ) .
وهو موضع وفاق ، وإنما خالف فيه بعض العامة ( 2 ) فحكم في الصوم
بالاجتزاء ببعض يوم ، بناء على صدق اسم الصوم على البعض على بعض
الوجوه ، وأوجب في الصدقة خمسة دراهم أو نصف دينار ، نظرا إلى أنه أقل ما
يجب من الصدقة في الزكاة .
ومبنى الخلاف على أن المعتبر في المنذور أقل واجب من جنسه أو أقل
جائز من جنسه . وقد تقدم ( 3 ) الكلام فيه . فعلى الأول يجب خمسة دراهم أو
نصف دينار ، وعلى الثاني يجزي مسمى الصدقة .
وهذا يتجه على القول بعدم جواز إعطاء المستحق الواحد أقل مما يجب
هامش
( 1 ) الدانق والدانق : سدس الدرهم . الصحاح 4 : 1477 .
( 2 ) انظر روضة الطالبين 2 : 571 ، حلية العلماء 3 : 388 .
( 3 ) في ص : 341 .