شرح
ولا يمكن صوم الكفارة بدون أن يصومه عنها ، لفوات التتابع بتخلل ذلك اليوم ،
فيجمع بين الواجبين بصومه عن الكفارة وقضائه عن النذر . هذا فيما يجب تتابعه .
وأما في بقية الشهر الثاني فإنه يمكن صومه عن كل واحد من الواجبين من غير
إضرار بالآخر ، لعدم اشتراط التتابع في الكفارة حينئذ ، فيتخير .
وثانيها : صومه عن النذر ولا تصح الكفارة ، لأن شرطها التتابع وهو غير
ممكن ، لوجوب صوم اليوم المعين عن النذر ، فينتقل حينئذ إلى غير الصوم من
الخصال كالاطعام ، إقامة لتعذر شرط الصوم مقام تعذره . وهو قول ابن
إدريس ( 1 ) .
وثالثها : ما اختاره المصنف - رحمه الله - وأكثر المتأخرين ( 2 ) ، وهو تقديم
النذر من غير أن يقطع تتابع الكفارة ، لأنه عذر لا يمكن الاحتراز منه ، فكان كأيام
الحيض والمرض والسفر الضروري ، سواء في ذلك الشهر الأول والثاني . وهذا
هو الأقوى .
واعلم أن محل الخلاف ما إذا كانت الكفارة معينة ككفارة الظهار وقتل
الخطأ ، فلو كانت مخيرة لم يجزه الصوم وانتقل إلى الاطعام ، لأنه لا ضرورة إلى
التفريق ، لامكان التكفير بالخصلة الأخرى على تقدير قدرته عليها ، وإلا كانت
كالمعينة . وأنه لا فرق بين تقدم سبب الكفارة على النذر وتأخره ، لاشتراكهما في
المقتضي وهو تعيين اليوم للصوم المنذور . وإنما يتجه الفرق لو قلنا بتقديم الكفارة
وقضاء اليوم عن النذر ، فإنه على تقدير تقدم النذر يكون قد أدخل على نفسه
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 68 - 69 .
( 2 ) المختلف 660 - 661 ، الدروس الشرعية 2 : 156 .