شرح
المذكور .
وبعض العامة ( 1 ) وافق على انحصار الكثير فيما دلت عليه الآية ، لكنه جعل
العدد اثنين وسبعين ، مدعيا أن غزواته صلى الله عليه وآله وسراياه كانت كذلك .
وأكثر السير ( 2 ) على خلاف الأمرين ، والأشهر ( 3 ) منها أن غزواته كانت بضعا
وعشرين و ( تعود ) ( 4 ) سراياه ستين ، وفي كثير منها لم يحصل قتال ولا يوصف
بالنصرة ، وبعضها يكون فيها خلافها .
الثالثة : لو قال : له علي مال عظيم جدا ، فهو كما لو قال : له مال عظيم ،
لأصالة البراءة من الزائد عما يفسره ، واحتمال تأويل المبالغة بما أول به أصل
الوصف بالعظمة ، فإن العظم ( 5 ) يختلف في الاعتبار ، فجاز المبالغة في تعظيم ما
عظمه الله ورتب عليه ما ذكر من الأحكام .
والمصنف - رحمه الله - تردد في ذلك مما ذكر ، ومن اقتضاء ذلك المبالغة
في الكثرة ، وهو يقتضي زيادتها عما دل عليه اللفظ الخالي عنها ، فلا يقبل
تفسيرهما بأمر واحد . والأظهر الأول ، بل لم يذكر غيره ( 6 ) فيه إشكالا ولا
احتمالا .
هامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير 7 : 14 ، حلية العلماء 8 : 341 ، المغني لابن قدامة 5 : 316 .
( 2 ) انظر مغازي الواقدي 1 : 7 ، سيرة ابن هشام 4 : 256 ، تاريخ الطبري 3 : 158 ، مروج الذهب 2 :
287 و 289 ، السيرة النبوية لابن كثير 4 : 431 .
( 3 ) سقطت العبارة : " والأشهر منها - إلى - خلافها " من " ذ ، خ ، م " .
( 4 ) من " د ، ط ، و " ، وفي " ص " والحجريتين : وكذا سرايا ه .
( 5 ) في ص ، د ، خ : العظيم .
( 6 ) كما في قواعد الأحكام 1 : 280 .