تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وكذا لا ينعقد إذا لم يكن ممكنا ، كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد ، سواء قدم ليلا أو نهارا . أما ليلا فلعدم الشرط ، وأما نهارا فلعدم التمكن من صيام اليوم المنذور فيه . وفيه وجه آخر .
شرح
قوله : " وكذا لا ينعقد . . . الخ " . إذا نذر صوم يوم قدوم زيد بعينه ولم ينذره دائما فالمشهور أنه لا ينعقد نذره مطلقا ، لأنه إن قدم ليلا لم يكن قدومه في يوم حتى ينظر هل يصام أم لا ؟ بناء على أن اليوم اسم للنهار خاصة ، كما هو المعروف لغة وعرفا ، فلم يوجد يوم قدومه . وهو معنى قوله : " لعدم الشرط " بمعنى أن شرط النذر أن يكون يوم قدومه محلا للصوم ولم يحصل . ولا يخلو من تجوز . والوجه ما ذكرناه من عدم وجود متعلق النذر أصلا فضلا عن أن يكون غير مقدور . وإن قدم نهارا فقد مضى قبل قدومه جزء من النهار ، فإن أوجبنا صوم بقية اليوم وجعلناه متعلق النذر لزم انعقاد نذر صوم بعض يوم ، والأصحاب لا يقولون به ، وإن قلنا بوجوب مجموع اليوم لزم تكليف ما لا يطاق ، لأن الجزء الماضي منه لا يقدر الناذر على صومه عن النذر . ولو فرض علمه ليلا بقدومه نهارا فبيت النية لم يكف أيضا ، لعدم حصول الشرط حينئذ ، فلا وجه لوجوبه . ولأن العلم بقدومه إنما يستند إلى أمارات قد تتخلف ، وقد يكذب الخبر ، أو يحصل له مانع من القدوم ، والعلم المذكور غير حقيقي وإنما هو ظن راجح . ولا فرق على هذا بين أن يقدم والناذر صائم لذلك اليوم ندبا أو عن واجب آخر أو غير ناو للصوم ، لاشتراك الجميع في المقتضي . والوجه الآخر الذي أشار إليه المصنف - رحمه الله - أنه إن قدم قبل الزوال ولم يكن الناذر أحدث ما يفسد الصوم ينعقد نذره ويجب عليه صومه ، لأن هذا