تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
والمبادرة بها أفضل ، والتأخير جائز .
شرح
التخيير ما لو شرط التفريق . وهو أحد الوجهين في المسألة . ووجهه : أن التفريق ليس وصفا مقصودا للشارع ، بل غايته أن يكون جائزا ، فلا ينعقد نذره ، بخلاف التتابع ، فإذا صام متتابعا فقد أتى بما هو الأفضل ، كما لو نذر الركوب في الحج فمشى على أحد القولين . وأجودهما وجوب التفريق عملا بمقتضى نذره . والكلام فيه كما قررناه ( 1 ) في الحج ماشيا لمن نذر الركوب ، لأن المنذور حقيقة هو الصوم المتفرق لا نفس التفريق ، ولا شبهة في أنه عبادة راجحة فينعقد نذره وإن كان غيره من الأفراد أفضل منه ، إذ لا يشترط في انعقاد نذر عبادة أن يكون أعلى مراتبها ، ولأن التفريق مرعي شرعا على بعض الوجوه ، فليس هو من الأمور الملغاة في نظر الشارع أصلا . وعلى هذا فلو صام العشرة متتابعة حسب له منها خمسة أيام ولغا بعد كل يوم يوم . قوله : ( والمبادرة بها أفضل . . . الخ " . لا إشكال في استحباب المبادرة ، لما فيه من المسارعة إلى سبب المغفرة المأمور بها ( 2 ) ، وللخروج من خلاف من جعل الأمر المطلق منزلا على الفور . ولكن يجوز التأخير ، لأن النذر المطلق وقته العمر ، والفور غير واجب على الأصح ، ويتضيق عند ظن العجز عنه لو أخره حينئذ بالموت أو الضعف . وذهب بعض ( 3 ) الأصحاب إلى وجوب المبادرة إليه . وهو شاذ .
هامش
( 1 ) في ص : 329 . ( 2 ) آل عمران : 133 . ( 3 ) راجع النهاية : 564 - 565 ، السرائر 3 : 59 ، إصباح الشيعة : 484 .