والمبادرة بها أفضل ، والتأخير جائز .
شرح
التخيير ما لو شرط التفريق . وهو أحد الوجهين في المسألة .
ووجهه : أن التفريق ليس وصفا مقصودا للشارع ، بل غايته أن يكون
جائزا ، فلا ينعقد نذره ، بخلاف التتابع ، فإذا صام متتابعا فقد أتى بما هو الأفضل ،
كما لو نذر الركوب في الحج فمشى على أحد القولين .
وأجودهما وجوب التفريق عملا بمقتضى نذره . والكلام فيه كما قررناه ( 1 )
في الحج ماشيا لمن نذر الركوب ، لأن المنذور حقيقة هو الصوم المتفرق لا نفس
التفريق ، ولا شبهة في أنه عبادة راجحة فينعقد نذره وإن كان غيره من الأفراد
أفضل منه ، إذ لا يشترط في انعقاد نذر عبادة أن يكون أعلى مراتبها ، ولأن
التفريق مرعي شرعا على بعض الوجوه ، فليس هو من الأمور الملغاة في نظر
الشارع أصلا . وعلى هذا فلو صام العشرة متتابعة حسب له منها خمسة أيام ولغا
بعد كل يوم يوم .
قوله : ( والمبادرة بها أفضل . . . الخ " .
لا إشكال في استحباب المبادرة ، لما فيه من المسارعة إلى سبب
المغفرة المأمور بها ( 2 ) ، وللخروج من خلاف من جعل الأمر المطلق منزلا
على الفور . ولكن يجوز التأخير ، لأن النذر المطلق وقته العمر ، والفور غير
واجب على الأصح ، ويتضيق عند ظن العجز عنه لو أخره حينئذ بالموت أو
الضعف .
وذهب بعض ( 3 ) الأصحاب إلى وجوب المبادرة إليه . وهو شاذ .
هامش
( 1 ) في ص : 329 .
( 2 ) آل عمران : 133 .
( 3 ) راجع النهاية : 564 - 565 ، السرائر 3 : 59 ، إصباح الشيعة : 484 .