تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ولو قال : أن أمشي ، واقتصر ، فإن قصد موضعا انصرف إلى قصده . وإن لم يقصد لم ينعقد نذره ، لأن المشي ليس طاعة في نفسه .
شرح
والمصنف - رحمه الله - استشكل ذلك بأن القصد إلى بيت الله في نفسه طاعة وإن لم ينضم إليه أحد النسكين ، فيكون نذره منعقدا . ووجوب أحدهما أمر خارج عن النذر ، وإنما يجب بعد بلوغ الميقات ، فلا ينافي تركهما صحة النذر ، غايته أن يعصي بتركهما من حيث مجاوزته الميقات بغير إحرام لا من حيث النذر . وفيه : أن المنذور هو لقاء البيت مقيدا بكونه غير محرم بأحدهما ، وذلك معصية محضة ، فلا ينعقد . وكون وجوب الاحرام طارئا على النذر إنما ينفع لو لم يقيد النذر بصفة محرمة ، أما معه فلا ، لأنه بدونها غير مقصود وبها غير مشروع . فالقول بعدم انعقاد النذر أقوى . نعم ، لو قصد بقوله : " لا حاجا ولا معتمرا " أن أحدهما غير منذور وإنما المنذور المشي إلى بيت الله تعالى من غير أن يبقى ( 1 ) فعل أحدهما بغير النذر ، اتجه ما ذكره المصنف - رحمه الله - وانعقد النذر ، ووجب عليه أحدهما عند بلوغ الميقات ، لا من حيث النذر بل من تحريم مجاوزة الميتات بغير إحرام بأحدهما ، مع وجوب مجاوزته للقاء البيت . وهذا كله في غير من يجوز له دخول الحرم غير محرم ، وإلا فلا شبهة في انعقاد النذر ، لعدم المعصية به حينئذ . قوله : " أن أمشي . . . الخ " . إذا نذر أن يمشي مقتصرا عليه باللفظ ، فإن نوى به المشي إلى محل معين
هامش
( 1 ) في إحدى الحجريتين : يبغي .