تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى .
شرح
قوله : " ويحنث لو نذر . . . الخ " . إذا نذر الحج راكبا ، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو في حق الناذر فلا إشكال في انعقاده ، لأنه حينئذ عبادة راجحة وطاعة مقصودة ، فإذا التزمها بالنذر لزمت كما لو نذره ماشيا على القول بأفضليته . وإن جعلنا المشي أفضل مطلقا أو في حق الناذر ففي انعقاد نذر الركوب وجهان : أحدهما : عدم الانعقاد ، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يكون طاعة فلا ينعقد الوصف ، وينعقد أصل الحج ، ويتخير بين الحج راكبا وماشيا . وبهذا قطع في القواعد ( 1 ) . والثاني - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله . واستقربه في التحرير ( 2 ) . وجماعة - : الانعقاد ، لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح خاصة بل الحج راكبا ، ولا شبهة في أن الحج راكبا فرد من أفراد العبادة الراجحة بل من أهمها ، فلا مانع من انعقاده ، والحج مجردا عن الركوب غير مقصود بالنذر فلا ينعقد مجردا . وأيضا فإن الركوب ليس مرجوحا مطلقا ، بل بالإضافة إلى المشي على هذا القول ، وإلا فهو عبادة ، لما فيه من تحمل المؤونة والانفاق في سبيل الله وإراحة البدن فيتوفر على العبادة ، وكذلك الخلق ، إذ الأغلب فيمن يتعب السأم وسوء الخلق ، ومثل هذا أمر مطلوب للشارع وإن كان غيره أرجح منه ، إذ لا
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 142 . ( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 107 .
مسالك الأفهام — صفحة 329 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية