ويحنث لو نذر أن يحج راكبا فمشى .
شرح
قوله : " ويحنث لو نذر . . . الخ " .
إذا نذر الحج راكبا ، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو في حق الناذر
فلا إشكال في انعقاده ، لأنه حينئذ عبادة راجحة وطاعة مقصودة ، فإذا التزمها
بالنذر لزمت كما لو نذره ماشيا على القول بأفضليته .
وإن جعلنا المشي أفضل مطلقا أو في حق الناذر ففي انعقاد نذر الركوب
وجهان :
أحدهما : عدم الانعقاد ، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يكون طاعة فلا
ينعقد الوصف ، وينعقد أصل الحج ، ويتخير بين الحج راكبا وماشيا . وبهذا قطع
في القواعد ( 1 ) .
والثاني - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله . واستقربه في التحرير ( 2 ) .
وجماعة - : الانعقاد ، لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح خاصة بل الحج
راكبا ، ولا شبهة في أن الحج راكبا فرد من أفراد العبادة الراجحة بل من أهمها ،
فلا مانع من انعقاده ، والحج مجردا عن الركوب غير مقصود بالنذر فلا ينعقد
مجردا .
وأيضا فإن الركوب ليس مرجوحا مطلقا ، بل بالإضافة إلى المشي على
هذا القول ، وإلا فهو عبادة ، لما فيه من تحمل المؤونة والانفاق في سبيل الله
وإراحة البدن فيتوفر على العبادة ، وكذلك الخلق ، إذ الأغلب فيمن يتعب السأم
وسوء الخلق ، ومثل هذا أمر مطلوب للشارع وإن كان غيره أرجح منه ، إذ لا
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 142 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 107 .