ولو عجز الناذر عن المشي حج راكبا . وهل يجب عليه سياق
بدنة ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يجب بل يستحب ، وهو الأشبه .
شرح
جماعة . ويؤيد الأول - مضافا إلى ما ذكرناه سابقا ( 1 ) - أن الاخلال بالمنذور عمدا
يوجب الحنث وانحلال النذر كاليمين ، فلا يجب حينئذ القضاء ، لفوات وقت
المعين . وإلحاق المؤقت بالنذر على المؤقت بأصل الشرع قياس .
قوله : " ولو عجز الناذر . . . الخ ، ) .
إذا عجز ناذر المشي عنه فحج راكبا وقع حجه عن النذر . وهل ( يجب ) ( 2 )
عليه جبر الفائت ؟ فيه أقوال :
أحدها : عدم وجوبه ، ذهب إليه المصنف - رحمه الله - وابن الجنيد ( 3 ) وأكثر
المتأخرين ، للأصل ، وسقوط وجوب المشي بالعجز عنه فلا يجب بدله ، كما لو
نذر أن يصلي قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا بغير جبر ، ولما روي أن النبي صلى
الله عليه وآله أمر رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب وقال : " ( إن الله غني عن
تعذيب هذا نفسه " ( 4 ) ولم يأمره بسياق ، ولصحيحة محمد بن مسلم ( 5 ) عن أحدهما
هامش
( 1 ) انظر ص : 324 .
( 2 ) من " ق " والحجريتين .
( 3 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 659 .
( 4 ) مسند أحمد 3 : 183 ، صحيح البخاري 8 : 177 ، صحيح مسلم 3 : 1263 ح 9 . سنن أبي داود 3 :
235 ح 3301 ، سنن الترمذي 4 : 95 ح 1537 ، سنن النسائي 7 : 30 .
( 5 ) هذا سهو من قلمه الشريف " قدس سره " ، ولعله أخذه من غاية المراد : 259 ، والرواية هذه رواها
عنبسة بن مصعب عن الصادق عليه السلام ، راجع نوادر الأشعري : 42 ح 65 ، التهذيب 8 : 313
ح 1163 ، الاستبصار 4 : 49 ح 170 ، الوسائل 16 : 193 ب ( 8 ) من أبواب النذر ح 5 ، ورواية
معمد بن مسلم أيضا تدل على عدم وجوب السياق ، انظر نوادر الأشعري : 47 ح 80 ، الكافي 7 :
458 ح 20 ، التهذيب 8 : 304 ح 1131 ، الاستبصار 4 : 50 ح 173 ، الوسائل 8 : 61 ب " 34 " من
أبواب وجوب الحج ح 9 .