شرح
بسنة مخصوصة ومطلقا . ووجهه : أنه قد التزم العبادة على صفة مخصوصة ، ولم
يأت بها على تلك الصفة مع القدرة ، فما أتى به من الحج لم يقع عن نذره ، لأن
المنذور الحج ماشيا ولم يفعله .
وربما علل بأن أصل الحج وقع عنه إلا أنه بقي المشي واجبا عليه ، ولا
يمكن تداركه مفردا فألزم بحجة أخرى ليتدارك فيها المشي ، إذ لا يشرع المشي
عبادة برأسه .
وقيل : إن كان معينا وجب قضاؤه بالصفة والكفارة ، وإن أطلق وجب
إعادته ماشيا . أما الأول فللاخلال بالمنذور في وقته ، وهو عبادة تقضى بأصل
الشرع ، أي : تتدارك حيث لا تقع الأولى على وجهها ، فكذا مع وجوبها بالعارض ،
لاشتراكهما في معنى الوجوب ، وتجب الكفارة للاخلال ( 1 ) . وأما الثاني فلأنه لم
يأت بالمنذور على وصفه ، والوقت غير معين ، فالتدارك ممكن ، فكأنه لم يفعله
أصلا . وهذا حسن .
ومال المصنف في المعتبر ( 2 ) إلى صحته مع التعيين وإن وجبت الكفارة ، من
حيث إن المنذور في قوة شيئين : المشي والحج ، فإذا أتى بأحدهما خاصة برئت
ذمته منه وبقي الآخر ، والحج هنا مأتي به حقيقة ، وإنما المتروك المشي وهو ليس
جزء من الحج ولا شرطا فيه ، وإنما هو واجب فيه خارج عنه ، ولا طريق إلى
قضائه مجردا ، لأنه لم يتعبد به كذلك ، فقد تحققت المخالفة للنذر في الجملة
فتلزم الكفارة لأجلها . وهذا يتوجه مع نذره الحج والمشي من غير أن يتقيد
أحدهما بالآخر في قصده . وكيف كان فالأظهر التفصيل .
هامش
( 1 ) في " خ ، م " : بالاخلال .
( 2 ) المعتبر 2 : 764 .