شرح
نذر مجازاة ، وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية . ونذر تبرع
أي ( 1 ) : التزام شئ ابتداء من غير أن يعلقه على شئ . وكل واحد من المزجور
عنه والمجازي عليه إما أن يكون طاعة ، أو معصية ، أو مباحا . ثم إما أن يكون
من فعله ، أو فعل غيره ، أو خارجا عنهما ، لكونه من فعل الله تعالى كشفاء
المريض . ومتعلقه إما فعل ، أو ترك . فهذه صور المسألة .
والجزاء ( 2 ) على الطاعة كقوله : إن صليت فلله علي صوم يوم مثلا ، أي : إن
وفقني الله للصلاة صمت شكرا ، والزجر عنها كذلك إلا أنه قصد به الزجر عنها .
وعلى المعصية كقوله : إن شربت الخمر فلله علي كذا ، زجرا لنفسه عنه أو شكرا
عليها ، والمائز القصد كذلك ، فالأول منهما منعقد دون الثاني .
وفي جانب النفي كقوله : إن لم أصل فلله علي كذا ، وإن لم أشرب الخمر
( فلله علي كذا ) ( 3 ) . فإن قصد في الأول الزجر وفي الثاني الشكر على توفيقه له
انعقد ، دون العكس .
وفي المباح يتصور الأمران نفيا وإثباتا ، كقوله : إن أكلت أو لم آكل فلله
علي كذا ، شكرا على حصوله أو زجرا ( 4 ) على كسر الشهوة .
ويتصور الأقسام كلها في فعل الغير ، كقوله : إن صلى فلان أو قدم من سفره
أو أعطاني ، إلى غير ذلك من أقسامه .
وضابط المنعقد من ذلك كله : ما كان طاعة وقصد بالجزاء الشكر ، أو تركها
هامش
( 1 ) في " خ " م " : وهو .
( 2 ) في " و ، ط " : فالجزاء .
( 3 ) من " خ " وإحدى الحجريتين .
( 4 ) كذا في " و ، ط " ، وفي سائر النسخ : أو على كسر الشهوة أو زجرا .