شرح
الحكم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " ( إذا ادعي عليك مال
ولم يكن له عليك وأراد أن يحلفك ، فإن بلغ مقدار ثلاثين درهما فأعطه ولا
تحلف ، وإن كان أكثر من ذلك فاحلف ولا تعطه " ( 1 ) . ومحل وجوبها وإن كذب إذا
استلزمت تخليص مؤمن من ظالم .
ويفهم من قوله : " ( ليدفع ظالما عن إنسان أو ماله أو عرضه " أن الحلف
للدفع عن الثلاثة يجب ، لأنه جعله مثالا للواجب . ويشكل وجوب الدفع عن مال
الغير بذلك دون مال نفسه ، إلا أن يقال بوجوبه فيهما ، وقد ذكر المصنف ( 2 ) - رحمه
الله - وغيره ( 3 ) أن الدفاع عن النفس واجب وعن المال غير واجب مطلقا . وفي
الدروس ( 4 ) صرح في هذا الباب بأن الحلف لدفع الظالم عن مال نفسه المجحف به
مستحب . ويمكن الفرق بين المال المضر فواته بمالكه وغيره في الأمرين .
والمراد بالتورية أن يقصد باللفظ غير ظاهره ، إما في مفرده بأن يقصد
بالمشترك معنى غير المطلوب منه الحلف عليه ، بأن يقصد ب " ما " ( 5 ) في قوله : " ما
لفلان عندي وديعة " الموصولة لا النافية ، أو " ( ماله عندي فراش " ويعني :
الأرض ، أو " لباس " ويعني : الليل أو النساء ، ونحو ذلك . أو في الاسناد بأن
يقول : ما فعلت كذا ، ويعني : في غير الزمان والمكان الذي فعله فيه ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 435 ح 6 ، التهذيب 8 : 283 ح 1037 ، الوسائل 16 : 118 ب ( 3 ) من أبواب
الأيمان .
( 2 ) انظر شرائع الاسلام 1 : 349 ، ولكنه أوجب الدفاع عن النفس مطلقا . وكذا عن المال بشرط ظن
السلامة ، ولم نجد له كلاما غير هذا في سائر أبواب الكتاب .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 273 .
( 4 ) الدروس الشرعية 2 : 164 - 165 .
( 5 ) في " ق ، ط ، خ والحجريتين : يقصد بها .