تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وخالف جماعة من العامة ( 1 ) في حكم المسألة وحكموا بالحنث في جميع الفروض ، استنادا إلى وجود صورة المحلوف عليه . والكفارة لا تسقط بالأعذار عندهم . لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه ومع ذلك تلزمه الكفارة ، كما لو كان حلفه على أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم ، فإن اليمين عندهم تنعقد على جميع ذلك وإن وجب الحنث ، كما أنه لو حلف على ترك المندوب انعقد واستحب الحنث . إذا تقرر ذلك وقلنا بعدم الحنث هل تنحل اليمين أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم . لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة ، فكان كما لو خالف عمدا ، وإن افترقا في الكفارة وعدمها . فقد حصلت المخالفة وهي لا تتكرر ، فإذا خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث . وقد حكموا ( 2 ) في الايلاء بأنه لو وطئ ساهيا أو جاهلا بطل حكم الايلاء مع أنها يمين صريحة . وكذا ( 3 ) لو كانت أمة فاشتراها ، أو كان عبدا فاشترته وأعتقته . ووجه العدم : أن الاكراه والنسيان والجهل لم تدخل تحتها ، فالواقع بعد ذلك هو الذي تعلقت به اليمين . فإذا لم تتناوله ثم وجد ما يتناوله وجب الحنث . واستقرب الشهيد في قواعده ( 4 ) الأول . ونسبه إلى ظاهر الأصحاب .
هامش
( 1 ) في هامش " ق ، و " : " القائل بالحنث أو حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي . بخطه قدس سره " . أنظر الاشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 465 ، المغني لابن قدامة 11 : 289 - 290 . ( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 88 - 89 ، تحرير الأحكام 2 : 63 . ( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 88 - 89 ، تحرير الأحكام 2 : 63 . ( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 208 - 209 .