شرح
وخالف جماعة من العامة ( 1 ) في حكم المسألة وحكموا بالحنث في جميع
الفروض ، استنادا إلى وجود صورة المحلوف عليه . والكفارة لا تسقط بالأعذار
عندهم . لأنه قد يجب عليه أن يحنث نفسه ومع ذلك تلزمه الكفارة ، كما لو كان
حلفه على أن لا يفعل الواجب أو يفعل المحرم ، فإن اليمين عندهم تنعقد على
جميع ذلك وإن وجب الحنث ، كما أنه لو حلف على ترك المندوب انعقد واستحب
الحنث .
إذا تقرر ذلك وقلنا بعدم الحنث هل تنحل اليمين أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما : نعم . لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة ، فكان كما لو خالف
عمدا ، وإن افترقا في الكفارة وعدمها . فقد حصلت المخالفة وهي لا تتكرر ، فإذا
خالف مقتضاها بعد ذلك لم يحنث . وقد حكموا ( 2 ) في الايلاء بأنه لو وطئ ساهيا
أو جاهلا بطل حكم الايلاء مع أنها يمين صريحة . وكذا ( 3 ) لو كانت أمة فاشتراها ،
أو كان عبدا فاشترته وأعتقته .
ووجه العدم : أن الاكراه والنسيان والجهل لم تدخل تحتها ، فالواقع بعد
ذلك هو الذي تعلقت به اليمين . فإذا لم تتناوله ثم وجد ما يتناوله وجب
الحنث . واستقرب الشهيد في قواعده ( 4 ) الأول . ونسبه إلى ظاهر الأصحاب .
هامش
( 1 ) في هامش " ق ، و " : " القائل بالحنث أو حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي . بخطه قدس
سره " . أنظر الاشراف على مذاهب أهل العلم 1 : 465 ، المغني لابن قدامة 11 :
289 - 290 .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 88 - 89 ، تحرير الأحكام 2 : 63 .
( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 88 - 89 ، تحرير الأحكام 2 : 63 .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 208 - 209 .