تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧

الثانية عشرة : الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا

، سواء كان بفعله أو فعل غيره ، كما لو حلف لا أدخل بلدا ، فدخله بفعله ، أو قعد في سفينة فسارت به ، أو ركب دابة ، أو حمله إنسان . ولا يتحقق الحنث بالاكراه ، ولا مع النسيان ، ولا مع عدم العلم .
شرح
والمدة وغيرها مما يدل على الزمان المبهم . قوله : ( الحنث يتحقق بالمخالفة . . . الخ " . إذا وجد الفعل أو القول ( 1 ) المحلوف عليه على وجه الاكراه أو الجهل بالمحلوف عليه ، بأن دخل الدار وهو لا يعرف أنها الدار التي حلف لا يدخلها ، أو حلف أن لا يسلم على زيد ثم سلم عليه في ظلمة وهو لا يدري أنه زيد ، أو النسيان لليمين ، لم يحنث فيها ، لقوله صلى الله عليه وآله : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 2 ) . ولأن البعث والزجر المقصودين من اليمين إنما يكونان مع اختيار الفعل ذاكرا لليمين ، ضرورة أن كل حالف إنما قصد بعث نفسه أو زجرها باليمين ، وذلك ( إنما يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتى يكون تركه أو فعله لأجل اليمين ، وهذا لا يتصور إلا مع القصد إليها والمعرفة بها ، فإذا جهل اليمين في صورة النسيان أو المحلوف عليه في صورة الجهل لم يوجد المقصود من اليمين لأجلها . إذ لا يتصور قصد البعث أو الامتناع حال الجهل والنسيان . وكذا حالة الاكراه ، بل هنا أولى ، لأن الداعية حالة الاكراه ليست للفاعل بل نشأت من غيره ،
هامش
( 1 ) سقطت من " خ ، م " . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة 5 : 49 ، سنن ابن ماجة 1 : 659 ح 2045 ، علل الحديث للرازي 1 : 431 ح 1296 .