الثانية عشرة : الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا
، سواء كان بفعله أو
فعل غيره ، كما لو حلف لا أدخل بلدا ، فدخله بفعله ، أو قعد في سفينة
فسارت به ، أو ركب دابة ، أو حمله إنسان .
ولا يتحقق الحنث بالاكراه ، ولا مع النسيان ، ولا مع عدم العلم .
شرح
والمدة وغيرها مما يدل على الزمان المبهم .
قوله : ( الحنث يتحقق بالمخالفة . . . الخ " .
إذا وجد الفعل أو القول ( 1 ) المحلوف عليه على وجه الاكراه أو الجهل
بالمحلوف عليه ، بأن دخل الدار وهو لا يعرف أنها الدار التي حلف لا يدخلها ، أو
حلف أن لا يسلم على زيد ثم سلم عليه في ظلمة وهو لا يدري أنه زيد ، أو
النسيان لليمين ، لم يحنث فيها ، لقوله صلى الله عليه وآله : " رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه " ( 2 ) .
ولأن البعث والزجر المقصودين من اليمين إنما يكونان مع اختيار الفعل
ذاكرا لليمين ، ضرورة أن كل حالف إنما قصد بعث نفسه أو زجرها باليمين ، وذلك
( إنما يكون عند ذكرها وذكر المحلوف عليه حتى يكون تركه أو فعله لأجل
اليمين ، وهذا لا يتصور إلا مع القصد إليها والمعرفة بها ، فإذا جهل اليمين في
صورة النسيان أو المحلوف عليه في صورة الجهل لم يوجد المقصود من اليمين
لأجلها . إذ لا يتصور قصد البعث أو الامتناع حال الجهل والنسيان . وكذا حالة
الاكراه ، بل هنا أولى ، لأن الداعية حالة الاكراه ليست للفاعل بل نشأت من غيره ،
هامش
( 1 ) سقطت من " خ ، م " .
( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة 5 : 49 ، سنن ابن ماجة 1 : 659 ح 2045 ، علل الحديث
للرازي 1 : 431 ح 1296 .