تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
وربما قيل بجواز تأخيره إلى أن يهل ، كما لو قال : لأقضينك عند الهلال ، لأن " ( إلى ) كما تكون للتحديد تكون بمعنى " مع " كقوله تعالى : ( من أنصاري إلى الله ) ( 1 ) أي : مع الله . فلا يحنث بالشك . ويضعف بأن المعنيين متضادان في الأحكام ، لأن مقتضى الأول كون الشهر ظرفا للأداء وآخره آخر الوقت المعين باليمين . ومقتضى الثاني كون الهلال وقتا له دون ما قبله ، ولازمه وجوب إحضار الحق وترصد الهلال ليدفعه عنده من غير تقديم ولا تأخير ، حتى لو قدمه عليه فقد فوت البر على نفسه ، كما لو حلف على أكل الطعام غدا فأكله أو أتلفه قبله ، وحيث كانا متضادين فلا بد من الحمل على أحدهما ، والأول أولى ، لأنه الأغلب في استعمال ( إلى " وأوفق للعرف . الثانية : لو قال : لأقضينه إلى حين أو زمان ، لم يختص ذلك بزمان مقدر ، بل يقع على القليل والكثير لغة وعرفا ، فمتى قضاه بر ، وإنما يحكم بالحنث إذا مات قبل أن يقضيه مع التمكن . وقال الشيخ ( 2 ) : يحمل على نذر الصوم ، وهو أن الحين ستة أشهر والزمان خمسة أشهر ، لأنه عرف شرعي ناقل عن الوضع اللغوي ، فيجب المصير إليه . واستشكله المصنف - رحمه الله - من حيث إنه مستعمل في الشرع لغير ( 3 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 . ( 2 ) المبسوط 6 : 230 . ( 3 ) كذا في " خ " والحجريتين ، وفي سائر النسخ : بغير .
مسالك الأفهام — صفحة 285 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية