شرح
وربما قيل بجواز تأخيره إلى أن يهل ، كما لو قال : لأقضينك عند الهلال ،
لأن " ( إلى ) كما تكون للتحديد تكون بمعنى " مع " كقوله تعالى : ( من أنصاري إلى
الله ) ( 1 ) أي : مع الله . فلا يحنث بالشك .
ويضعف بأن المعنيين متضادان في الأحكام ، لأن مقتضى الأول كون
الشهر ظرفا للأداء وآخره آخر الوقت المعين باليمين . ومقتضى الثاني كون
الهلال وقتا له دون ما قبله ، ولازمه وجوب إحضار الحق وترصد الهلال ليدفعه
عنده من غير تقديم ولا تأخير ، حتى لو قدمه عليه فقد فوت البر على نفسه ،
كما لو حلف على أكل الطعام غدا فأكله أو أتلفه قبله ، وحيث كانا متضادين
فلا بد من الحمل على أحدهما ، والأول أولى ، لأنه الأغلب في استعمال ( إلى "
وأوفق للعرف .
الثانية : لو قال : لأقضينه إلى حين أو زمان ، لم يختص ذلك بزمان مقدر ،
بل يقع على القليل والكثير لغة وعرفا ، فمتى قضاه بر ، وإنما يحكم بالحنث إذا
مات قبل أن يقضيه مع التمكن .
وقال الشيخ ( 2 ) : يحمل على نذر الصوم ، وهو أن الحين ستة أشهر
والزمان خمسة أشهر ، لأنه عرف شرعي ناقل عن الوضع اللغوي ، فيجب
المصير إليه .
واستشكله المصنف - رحمه الله - من حيث إنه مستعمل في الشرع لغير ( 3 )
هامش
( 1 ) آل عمران : 52 .
( 2 ) المبسوط 6 : 230 .
( 3 ) كذا في " خ " والحجريتين ، وفي سائر النسخ : بغير .