العاشرة : التسري : هو وطئ الأمة . وفي اشتراط التخدير نظر .
شرح
وهو الحلي بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ، وفيه لغة أخرى بكسر الحاء .
ووزنه على اللغتين فعول ، فإن فعلا يجمع على فعول كفلس وفلوس . وأصله :
حلوي ، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء وأدغمتا
على القاعدة ، ثم كسرت اللام ، لما في الانتقال من الضمة إلى الياء من العسر ، ثم
أجازوا مع ذلك كسر الحاء اتباعا للأم . فإذا حلف عليه لا يحنث بلبس فرد من
أفراده ، بل ولا اثنين ، بل بالجمع كما لو حلف على كل جمع كقوله : لا لبست
ثيابا .
هذا إذا قال : لا لبست حليا بالتنكير ، أما لو عرفه فقد تقدم ( 1 ) أن بعضهم
حمله على الجنس فيكون كالمفرد ، والعرف يرشد إليه . وكلامهم خال من تقييد
الحلي المحلوف عليه بكونه مفردا أو جمعا ، ولكن القواعد الشرعية تدل على ما
فصلناه . وقد تقدم مثله في الايلاء ( 2 ) لو قال لزوجاته : لا وطئتكن ، فإنه لا يحنث
بوطئ واحدة ولا اثنتين ، بخلاف ما لو حلف على وطئ كل واحدة . وكذا القول
في الحلف على المثنى ، كما لو قال : لا أكلت هذين الرغيفين ، فإنه يجوز له أكل
واحد منهما وبعض الآخر ، وإنما يحنث بهما معا .
قوله : ( التسري : هو وطئ الأمة . . . الخ ) .
اختلف في معنى التسري ، فذهب بعضهم إلى أنه يحصل بثلاثة أمور : ستر
الجارية عن أعين الناس المعبر عنه بالتخدير ، والوطئ ، والانزال . وقيل : يكفي
الوطئ والستر . وقيل : يكفي الوطئ ، لأن اشتقاقه من السر ( 3 ) وهو الوطئ ، قال
هامش
( 1 ) في ص : 277 .
( 2 ) في ج 10 : 160 و 165 .
( 3 ) في " ذ ، ط ، م " : الستر .