شرح
بالعشي والأبكار ) ( 1 ) فأمره بالتسبيح وذكر ربه مع قطع الكلام عنه ، فكان
الظاهر من الآية أن المأمور به ترك كلام الناس لا مطلق الكلام كذكر الله ، وقوله
صلى الله عليه وآله : " أفضل الكلام أربع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ،
والله أكبر " ( 2 ) و " لا إله إلا الله كلمة ثقيلة في الميزان خفيفة على اللسان " ( 3 ) .
وهذا أقوى .
الثانية : لا يحنث في الكلام بالكتابة والإشارة ، لأنهما لا يسميان كلاما لغة
ولا عرفا ، بل يصح أن يقال : ما كلمه وإنما كاتبه وأشار إليه . ومثله القول في
المراسلة . ولقوله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) ( 4 )
( فأشارت إليه ) ( 5 ) ولو كانت الإشارة كلاما لامتنعت منها .
وذهب جماعة من العامة ( 6 ) إلى الحنث بذلك ، لقوله تعالى : ( وما كان
لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) ( 7 ) استثنى
الرسالة من التكليم فيدخل الآخران بطريق أولى ، ولاستثنائه في الآية ( 8 ) السابقة
الرمز من الكلام وهو حقيقة في المتصل .
هامش
( 1 ) آل عمران : 41 .
( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة 10 : 442 ح 9918 ، صحيح البخاري 8 : 173 ، صحيح ابن
خزيمة 2 : 180 ح 1142 ، سنن ابن ماجة 2 : 1253 ح 3811 .
( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ في الجوامع الحديثية ، وأخرجه بلفظ آخر في مسند أحمد 2 : 232 ،
سنن ابن ماجة 2 : 251 ح 3806 ، سنن الترمذي 5 : 478 ح 3467 .
( 4 ) مريم : 26 و 29 .
( 5 ) مريم : 26 و 29 .
( 6 ) الحاوي الكبير 15 : 446 ، المغني لابن قدامة 11 : 327 - 328 ، حلية العلماء 7 : 284 ،
روضة الطالبين 8 : 56 .
( 7 ) الشورى : 51 .
( 8 ) آل عمران : 41 .