تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
بالعشي والأبكار ) ( 1 ) فأمره بالتسبيح وذكر ربه مع قطع الكلام عنه ، فكان الظاهر من الآية أن المأمور به ترك كلام الناس لا مطلق الكلام كذكر الله ، وقوله صلى الله عليه وآله : " أفضل الكلام أربع : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر " ( 2 ) و " لا إله إلا الله كلمة ثقيلة في الميزان خفيفة على اللسان " ( 3 ) . وهذا أقوى . الثانية : لا يحنث في الكلام بالكتابة والإشارة ، لأنهما لا يسميان كلاما لغة ولا عرفا ، بل يصح أن يقال : ما كلمه وإنما كاتبه وأشار إليه . ومثله القول في المراسلة . ولقوله تعالى : ( إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا ) ( 4 ) ( فأشارت إليه ) ( 5 ) ولو كانت الإشارة كلاما لامتنعت منها . وذهب جماعة من العامة ( 6 ) إلى الحنث بذلك ، لقوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا ) ( 7 ) استثنى الرسالة من التكليم فيدخل الآخران بطريق أولى ، ولاستثنائه في الآية ( 8 ) السابقة الرمز من الكلام وهو حقيقة في المتصل .
هامش
( 1 ) آل عمران : 41 . ( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة 10 : 442 ح 9918 ، صحيح البخاري 8 : 173 ، صحيح ابن خزيمة 2 : 180 ح 1142 ، سنن ابن ماجة 2 : 1253 ح 3811 . ( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ في الجوامع الحديثية ، وأخرجه بلفظ آخر في مسند أحمد 2 : 232 ، سنن ابن ماجة 2 : 251 ح 3806 ، سنن الترمذي 5 : 478 ح 3467 . ( 4 ) مريم : 26 و 29 . ( 5 ) مريم : 26 و 29 . ( 6 ) الحاوي الكبير 15 : 446 ، المغني لابن قدامة 11 : 327 - 328 ، حلية العلماء 7 : 284 ، روضة الطالبين 8 : 56 . ( 7 ) الشورى : 51 . ( 8 ) آل عمران : 41 .
مسالك الأفهام — صفحة 281 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية