السادسة : إذا حلف : لا شربت الماء ، أو لا كلمت الناس ، تناولت
اليمين كل واحد من أفراد ذلك الجنس .
شرح
لم يلحقه غيره . والحكم في الأول محمول على الداخل بعد اليمين قبل غيره .
وأما الآخر ، فإنه وإن كان مطلقا يتحقق بما بعد موته ما دامت الدار باقية ، إلا
أنه محمول على آخر داخل قبل موته ، بقرينة العرف وإضافة الدار إليه . فإنها
تقتضي الملك ولا يتحقق بعد الموت ، فالجمع بين الآخر وكون دخوله لدار
الحالف يقتضي وجود صفة الدخول حال الحياة ، ليتحقق دخوله داره . وأيضا
قوله : " فله كذا " يقتضي ثبوته في ذمته على تقدير الدخول ، ولا يتحقق ذلك إلا
في حال الحياة ، لأن الميت لا يثبت في ذمته شئ إلا في مواضع نادرة ليس
هذا منها .
قوله : " إذا حلف : لا شربت الماء . . . الخ ) .
الماء اسم جنس معرف باللام يتناول القليل منه والكثير ، لتناول الجنس له
كما ذكر ، سواء جعلناه عاما أم لا . وأما الناس فإنه جمع . ومقتضاه لغة أن لا
يحنث بكلام واحد ، كما لو حلف لا يكلم ناسا أو رجالا . لكن ذكر بعضهم أن لفظ
الجمع إذا دخله لام التعريف كان للجنس وأفاد مفاد المفرد . فإذا قال : إن تزوجت
النساء أو اشتريت العبيد فعلي كذا ، لزمه ذلك بتزوج امرأة واحدة وشراء عبد
واحد ، والعرف ( 1 ) مطابق لذلك ، وهذا بخلاف ما لو تجرد عن التعريف بأن قال : إن
تزوجت نساء ، أو اشتريت عبيدا . فإنه لا يحنث بدون ثلاثة .
واعلم أن المعتبر من الماء ما يطلق عليه اسمه ، فيدخل فيه ماء البحر ، ومن
ثم جازت الطهارة به . لكن ربما أشكل بمعارضة العرف ، فإن إطلاق الشرب لا
هامش
( 1 ) في " د ، ق " : والمعرف .