الثالثة : إذا حلف : لا ركبت دابة العبد
، لم يحنث بركوبها ، لأنها
ليست له حقيقة ، وإن أضيفت إليه فعلى المجاز .
أما لو قال : لا ركبت دابة المكاتب ، حنث بركوبها ، لأن تصرف
المولى ينقطع عن أمواله . وفيه تردد .
شرح
ولرواية محمد العطار قال : " سافرت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكة فأمر
غلامه بشئ فخالفه إلى غيره ، فقال أبو جعفر عليه السلام : والله لأضربنك يا
غلام ، قال : فلم أره ضربه ، فقلت : جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم
أرك ضربته ، فقال : أليس الله يقول : ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ، ؟ " ( 1 ) . وفي
طريق الرواية ضعف ، ولكن العمل بها مشهور . ويمكن الاحتجاج بعموم الآية وإن
كانت مسوقة لغير ذلك .
وفي إطلاق المصنف إشكال من وجه آخر ، وهو أنه فرض الضرب مائة
سوط وشرط كونه واقعا في حد أو تعزير . ولا يخفى أن مقدار الحد ونهايته لا
يتجاوز المائة ، وشرط التعزير أن لا يبلغ الحد ، فلا يتم التمثيل بالتعزير على
تقدير فرض الحلف على مائة سوط ، ولا الحد إلا على بعض الوجوه ، ولا
التأديب مطلقا كالتعزير ، فلا يتم فرض المسألة إلا فيما دون المائة .
قوله : ( إذا حلف : لا ركبت . . . الخ ) .
الحالف على دابة عبد فلان وداره لا يحنث بالدابة والدار المجعولين باسمه
إلا أن يريده ، لأن الإضافة للملك ولا ملك للعبد ، مع احتمال الحنث ، حملا
للإضافة على الاختصاص ، ولدلالة العرف عليه .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 460 ح 4 وفيه : عن نجية العطار ، التهذيب 8 : 290 ح 1073 ، الوسائل 16 :
171 ب " 38 " من أبواب الأيمان ح 1 ، والآية في سورة البقرة : 237 .