شرح
ولو ملك دابة أو دارا بعد العتق لم يحنث بهما ، لأنه لم يركب دابة العبد
وإنما ركب دابة حر . نعم ، لو قال ( 1 ) : لا أركب دابة هذا ، حنث . وإن قال : لا أركب
دابة هذا العبد ، بني على الخلاف فيما إذا حلف : لا يكلم هذا العبد ، فعتق ثم
كلمه ، هل يغلب الوصف أو الإشارة ؟
وأطلق في القواعد ( 2 ) الحكم بالحنث لو ركب دابة العبد . إذا ركب ما ملكه
بعد العتق . وليس بجيد .
ولو كان الحلف على ركوب دابة المكاتب حنث ، سواء كان مشروطا أم
مطلقا ، لانقطاع تصرف المولى عنه ، وتحقق ملكه متزلزلا .
وربما احتمل عدم الحنث هنا أيضا ، لعدم تمامية الملك . ومن ثم يمنع من
التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب ، وهو بمعرض أن يعود رقا ويرجع ماله
للمولى ، ولعدم جريان أحكام الأحرار عليه مطلقا . والمصنف - رحمه الله - تردد
لذلك .
وربما فرق بين المكاتب المطلق والمشروط ، فحكم بالحنث بركوب دابة
الأول دون الثاني .
والأظهر الحنث مطلقا ، لثبوت الملك في الجملة . والحجر عليه على
بعض الوجوه لا ينافيه ، كما لا ينافي ملكية الحر المحجور عليه بأحد
أسبابه . ويكفي في صحة الإضافة هذا القدر من الملك إن لم يكتف
بما دونه .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : حلف .
( 2 ) قواعد الأحكام 2 : 135 .