تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
وهل يشترط فيه الايلام ؟ قيل : لا ، لانقسام الضرب إلى المؤلم وغيره ، والمقسوم صادق على أقسامه حقيقة ، والعام لا يدل على الخاص . ولصدق سلبه عنه فيقال : ضربه ولم يؤلمه ، وهو يقتضي نفي اللزوم . ويخالف الحد والتعزير حيث يعتبر فيهما الايلام : بأن الغرض هناك الزجر وإنما يحصل ذلك بالاسلام ، واليمين تتعلق بالاسم . وقيل : يشترط الايلام ، لدلالة العرف عليه ، ولأن اليمين لا تنعقد إلا مع رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب ، ولا يحصل الغرض بدونه . والقول بإجزاء الضغث - وهو لغة : ملء اليد من الحشيش ونحوه ، والمراد هنا ضربه بقبضة تشتمل على عدد من القضبان والسياط ونحوها - للشيخ - رحمه الله - في المبسوط ( 1 ) ، أخذا من قوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام حين حلف ليضربن زوجته : ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) ( 2 ) . ولأن الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة بفعل الضارب وقد حصل بذلك . واستوجه المصنف عدم الاجزاء بذلك . وانصراف اليمين إلى الضرب بالآلة المعتادة للضرب كالسوط والخشبة . وخص الاجتزاء بالضغث بحالة الضرورة ، كالخوف على نفس المضروب من ضربه بالسوط ونحوه . وفيه نظر ، لأن متعلق اليمين فيما فرضه الضرب بالسوط فكيف يجزي الضرب بغيره ؟ لأن حقيقته لغة وعرفا مغايرة للخشب ، والمناسب للآخذ بحقيقة اللفظ أنه مع اليمين على الضرب بالسوط لا يجزي غيره ، وكذا بالخشب ، ومع
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 243 . ( 2 ) ص : 44 .