شرح
وهل يشترط فيه الايلام ؟ قيل : لا ، لانقسام الضرب إلى المؤلم وغيره ،
والمقسوم صادق على أقسامه حقيقة ، والعام لا يدل على الخاص . ولصدق سلبه
عنه فيقال : ضربه ولم يؤلمه ، وهو يقتضي نفي اللزوم . ويخالف الحد والتعزير
حيث يعتبر فيهما الايلام : بأن الغرض هناك الزجر وإنما يحصل ذلك بالاسلام ،
واليمين تتعلق بالاسم .
وقيل : يشترط الايلام ، لدلالة العرف عليه ، ولأن اليمين لا تنعقد إلا مع
رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب ، ولا يحصل الغرض بدونه .
والقول بإجزاء الضغث - وهو لغة : ملء اليد من الحشيش ونحوه ، والمراد
هنا ضربه بقبضة تشتمل على عدد من القضبان والسياط ونحوها - للشيخ - رحمه
الله - في المبسوط ( 1 ) ، أخذا من قوله تعالى في قصة أيوب عليه السلام حين حلف
ليضربن زوجته : ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث ) ( 2 ) . ولأن الضرب
حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة بفعل الضارب وقد حصل
بذلك .
واستوجه المصنف عدم الاجزاء بذلك . وانصراف اليمين إلى الضرب بالآلة
المعتادة للضرب كالسوط والخشبة . وخص الاجتزاء بالضغث بحالة الضرورة ،
كالخوف على نفس المضروب من ضربه بالسوط ونحوه .
وفيه نظر ، لأن متعلق اليمين فيما فرضه الضرب بالسوط فكيف يجزي
الضرب بغيره ؟ لأن حقيقته لغة وعرفا مغايرة للخشب ، والمناسب للآخذ بحقيقة
اللفظ أنه مع اليمين على الضرب بالسوط لا يجزي غيره ، وكذا بالخشب ، ومع
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 243 .
( 2 ) ص : 44 .