الرابعة : إذا حلف : لا يفعل ، لا يتحقق الحنث إلا بالمباشرة . فإذا
قال : لا بعت أو لا شريت ، فوكل فيه لم يحنث .
أما لو قال : لا بنيت بيتا ، فبناه البناء بأمره أو استيجاره ، قيل :
يحنث ، نظرا إلى العرف . والوجه أنه لا يحنث ( إلا بالمباشرة ) .
ولو قال : لا ضربت ، فأمر بالضرب ، لم يحنث . وفي السلطان
تردد ، أشبهه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة .
شرح
والأقوى عدم دخول الوقف مطلقا . وكذا الصدقة الواجبة . أما المندوبة ففي
دخولها احتمال ، من حيث اشتراكهما في التبرع بالعين . واشتراط القربة في
الصدقة لا ينافيه ، لأن القربة تدخل في الهبة أيضا وإن لم يكن شرطا ،
ويتداخلان تداخل العموم والخصوص ، ويقال : إن كل صدقة هبة ، ولا ينعكس .
وربما دخلت الوصية في تعريف الشيخ أيضا ، لأنها عطية متبرع بها ،
غايتها أنها بعد الموت ، وليس في إطلاق العطية ما يخرجها ، ودخولها في الهبة
أبعد .
قوله : " إذا حلف : لا يفعل . . . الخ " .
إسناد الفعل وما في معناه إلى الفاعل حقيقة وإلى غيره - كالسبب ونحوه -
مجاز . وقد تقدم ( 1 ) أن اللفظ عند الاطلاق يحمل على حقيقته اللغوية ما لم
يعارضه العرف أو الشرع ، فإذا عارضه وهجرت الحقيقة اللغوية فلا إشكال في
ترجيح العرفية ، وإن بقيت مستعملة مرجوحة فوجهان مبنيان على ترجيح
المجاز الراجح أو الحقيقة المرجوحة ، وإن استويا في الاستعمال صار كالمشترك
في المنع من ترجيح أحد أفراده بغير قرينة أو الحمل على الجميع على قول .
هامش
( 1 ) انظر ص : 226 .