تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
المعتبر ما كان بعد الموت إجماعا - وإن جاز قبله على الخلاف - يحنث الحالف عليها بمجرد الايجاب ، إذ لا يعقل توقف الحنث على ما يقع بعد الموت أو يجوز وقوعه . ولأن المتبادر من الوصية عرفا إذا قيل : " فلان أوصى بكذا " وقوله : " أوصيت بكذا " هو الايجاب . مع احتمال توقف الحنث على القبول ، اطرادا لباب العقود ودليلها السابق . واعلم أن الفاضل فخر ( 1 ) الدين ادعى الاجماع على أن القبول في الوصية ليس شرطا في صحتها ، بمعنى أنها تصلح أن تؤثر ، فهو شرط لا جزء من السبب المملك ، بخلاف البيع وغيره . وفي صحة هذه الدعوى نظر بين ، فإن المعهود شرعا من سببية سائر العقود أنها الايجاب والقبول . وأن القبول تمام السبب المملك وإن توقف على شرط وهو الموت ، لأن تأثير السبب يجوز أن يتوقف على شرط ، ولا يلزم من وجوده وجود المسبب ( 2 ) إلا مع اقترانه بوجود ( 3 ) الشرط وانتفاء المانع كما حققناه ( 4 ) في بابه . ومن ثم قيل إن القبول في الوصية كاشف عن سبق الملك من حين الموت . ولو كان شرطا لما تصور تقدم الملك قبله ، لأن المشروط لا يتقدم على الشرط مطلقا .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 4 : 27 . ( 2 ) في " خ ، م ، : السبب . ( 3 ) كذا في " خ " وإحدى الحجريتين ، وهو الصحيح ، وفي " د ، ص ، ق ، ط " : لعدم الشرط ، وفي " ذ ، و ، م " : بعدم . ( 4 ) انظر ج 6 : 124 - 125 .
مسالك الأفهام — صفحة 262 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية