الثانية : إطلاق العقد ينصرف إلى العقد الصحيح دون الفاسد ، ولا
يبر بالبيع الفاسد لو حلف : ليبيعن . وكذا غيره من العقود .
الثالثة : قال الشيخ : الهبة اسم لكل عطية
متبرع بها ، كالهدية
والنحلة والعمرى والوقف والصدقة .
ونحن نمنع الحكم في العمرى والنحلة ، إذ يتناولان المنفعة ، والهبة
تتناول العين .
وفي الوقف والصدقة تردد ، منشؤه متابعة العرف في إفراد كل واحد
باسم .
شرح
قوله : " إطلاق العقد . . . الخ " .
عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد ، لوجود
خواص الحقيقة والمجاز فيهما . كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع عند إطلاق
قولهم : باع فلان داره ، وغيره ، ومن ثم حمل الاقرار به عليه . حتى لو ادعى إرادة
الفاسد لم تسمع إجماعا ، وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه ( 1 ) . ولو كان
مشتركا بين الصحيح والفاسد لقبل تفسيره بأحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة .
وانقسامه إلى الصحيح والفاسد أعم من الحقيقة .
وحيث كان الاطلاق محمولا على الصحيح لا يبر بالفاسد ولو حلف على
الاثبات ، سواء كان فساده لعدم صلاحيته للمعاوضة كالخمر والخنزير ، أم لفقد
شرط فيه كجهالة مقداره وعينه . وسيأتي ( 2 ) البحث فيه .
قوله : " قال الشيخ : الهبة . . . الخ ) .
لا إشكال في تناول العطية المتبرع بها لجميع ما ذكر ، لأن العطية
هامش
( 1 ) في " خ " : خواصها .
( 2 ) في ص : 268 .