شرح
المتبرعة ( 1 ) أعم من تعلقها بالعين والمنفعة ، فيدخل في الأول الهدية والوقف
والصدقة ، وفي الثاني النحلة والعمرى .
وإنما الكلام في مساواة الهبة للعطية ، فإن الظاهر من معناها لغة وعرفا
خلاف ذلك ، وأنها لا تطلق على هبة المنفعة ولا على الصدقة ، لاختلافهما اسما
ومقصودا وحكما . أما الاسم ، فمن تصدق على فقير لا يقال : ورهب منه . وأما
المقصود ، فالصدقة يراد بها التقرب إلى الله تعالى ، والهبة لاكتساب المودة أو
الأعم . وأما الحكم ، فلأنه صلى الله عليه وآله كان لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية
والهبة ( 2 ) . وكذلك الوقف ، خصوصا على القول بعدم انتقال الملك إلى الموقوف
عليه ، ولو أطلقت الهبة عليه لصح إيقاعه بلفظها . والسكنى والرقبى في معنى
العمرى ، لكن الشيخ ( 3 ) خص العمرى ، لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : " العمرى هبة لمن وهبت له " ( 4 ) .
وأنكر ابن إدريس ( 5 ) ذلك وقال : لا يبر الحالف على الهبة بالوقف ولا
بالصدقة . لافراد كل باسم . والأصل براءة الذمة . وللفرق ( 6 ) بين الهبة والصدقة ،
ومن جملته جواز الرجوع في الهبة على بعض الوجوه دون الصدقة .
والمصنف - رحمه الله - استشكل تناول الهبة للوقف والصدقة لما ذكر .
هامش
( 1 ) من الحجريتين .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 756 ح 175 .
( 3 ) المبسوط 6 : 244 .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 216 ، صحيح مسلم 3 : 1246 ح 25 .
( 5 ) السرائر 3 : 55 .
( 6 ) كذا في ، " و " ، وفي سائر النسخ : والفرق .