تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
المتبرعة ( 1 ) أعم من تعلقها بالعين والمنفعة ، فيدخل في الأول الهدية والوقف والصدقة ، وفي الثاني النحلة والعمرى . وإنما الكلام في مساواة الهبة للعطية ، فإن الظاهر من معناها لغة وعرفا خلاف ذلك ، وأنها لا تطلق على هبة المنفعة ولا على الصدقة ، لاختلافهما اسما ومقصودا وحكما . أما الاسم ، فمن تصدق على فقير لا يقال : ورهب منه . وأما المقصود ، فالصدقة يراد بها التقرب إلى الله تعالى ، والهبة لاكتساب المودة أو الأعم . وأما الحكم ، فلأنه صلى الله عليه وآله كان لا يأكل الصدقة ويأكل الهدية والهبة ( 2 ) . وكذلك الوقف ، خصوصا على القول بعدم انتقال الملك إلى الموقوف عليه ، ولو أطلقت الهبة عليه لصح إيقاعه بلفظها . والسكنى والرقبى في معنى العمرى ، لكن الشيخ ( 3 ) خص العمرى ، لما روي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " العمرى هبة لمن وهبت له " ( 4 ) . وأنكر ابن إدريس ( 5 ) ذلك وقال : لا يبر الحالف على الهبة بالوقف ولا بالصدقة . لافراد كل باسم . والأصل براءة الذمة . وللفرق ( 6 ) بين الهبة والصدقة ، ومن جملته جواز الرجوع في الهبة على بعض الوجوه دون الصدقة . والمصنف - رحمه الله - استشكل تناول الهبة للوقف والصدقة لما ذكر .
هامش
( 1 ) من الحجريتين . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 756 ح 175 . ( 3 ) المبسوط 6 : 244 . ( 4 ) صحيح البخاري 3 : 216 ، صحيح مسلم 3 : 1246 ح 25 . ( 5 ) السرائر 3 : 55 . ( 6 ) كذا في ، " و " ، وفي سائر النسخ : والفرق .
مسالك الأفهام — صفحة 264 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية