ولو توكل لغيره في البيع أو الشراء ففيه تردد ، والأقرب الحنث ،
لتحقق المعنى المشتق منه .
الخامسة : لو قال : لا بعت الخمر ، فباعه
، قيل : لا يحنث . ولو قيل :
يحنث ، كان حسنا ، لأن اليمين ينصرف إلى صورة البيع ، فكأنه حلف : لا
يوقع الصورة .
وكذا لو قال : لا بعت مال زيد قهرا . ولو حلف : ليبيعن الخمر ، لم
تنعقد يمينه .
شرح
قوله : ( ولو توكل لغيره . . . الخ ) .
المراد أنه حلف أن لا يبيع أو لا يشتري ، فإن باع لنفسه أو اشترى فلا
إشكال في الحنث ، لأن فعله لنفسه داخل في إطلاق البيع والشراء قطعا ، وإنما
الكلام في أن ذلك هل يتناول بيعه لغيره بالوكالة أو شراءه له أم لا ؟ فيه وجهان :
أحدهما - وهو الذي اختاره المصنف - : أنه يحنث ، لتحقق البيع والشراء ،
لأن البائع والمشتري مشتقان من البيع والشراء وقد تحقق المعنى المشتق منه ،
لأنه أعم من وقوعه لنفسه ولغيره .
ووجه العدم : صحة نفيه عنه عرفا ، فيقال : ما بعت ولا اشتريت بل
المشتري فلان والبائع زيد وأنا وكيله . والأول أظهر .
قوله : " ( لو قال : لا بعت الخمر . . . الخ ) .
قد تقدم ( 1 ) أن إطلاق العقد محمول على الصحيح دون الفاسد ، لأنه حقيقة
فيه ، وإنما يحمل اللفظ مع الاطلاق على الحقيقة مع عدم قرينة صارفة عنه إلى
المجاز . فإذا حلف : ( ليبيعن الخمر " لم ينعقد ، لأن العقد الصحيح متعذر ، وغيره
هامش
( 1 ) في ص : 263 .