تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ولو قال : لا أستخدم فلانا ، فخدمه بغير إذنه ، لم يحنث .
شرح
وربما أشكل من حيث إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه ، واستعماله في المعنى الآخر مجاز . وفي ذلك استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا ، وهو غير مرضي عند أهل الأصول . وطريق التخلص منه أن يقال : إن الاستعمال كذلك مجاز . وهو صحيح في باب اليمين مع قصده ، وهو الفرض . ويجوز أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز فيقال : إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل حنث بمباشرته وبالأمر به . لشمول المعنى ، وإرادة هذا المعنى إرادة المجاز وحده أو الحقيقة وحدها . قوله : " ولو قال : لا أستخدم فلانا . . . الخ " . لأن الاستفعال حقيقة في طلب الفعل ، فلا يصدق بدون الطلب ، فلا يحنث بما يقع بغير إذنه ، لعدم تحقق الاستخدام . فإن قيل : قد وقع الاستفعال بمعنى الفعل لغة كما في قولهم : استقر بمعنى قر . وفي التنزيل : ( استوقد نارا ) ( 1 ) بمعنى أوقد ، فكيف يحكم بانحصار الاستفعال في طلب الفعل ؟ قلنا : ما خرج عن باب الطلب مع ندوره لا يفيد المطلوب ( هنا ) ( 2 ) ، لأن الحلف تعلق بفعل نفسه لا بفعل غيره . وخدمة ( 3 ) الغير لا تدخل تحت اليمين ، وإنما يدخل تحته ما هو من فعل الحالف وهو طلب الخدمة . فإذا انتفى انتفت اليمين وإن تحقق أصل الخدمة من الغير .
هامش
( 1 ) البقرة : 17 . ( 2 ) من ، " خ ، م " والحجريتين . ( 3 ) في إحدى الحجريتين : وفعل .
مسالك الأفهام — صفحة 267 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية