ولو قال : لا أستخدم فلانا ، فخدمه بغير إذنه ، لم يحنث .
شرح
وربما أشكل من حيث إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه ، واستعماله في المعنى
الآخر مجاز . وفي ذلك استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا ، وهو غير
مرضي عند أهل الأصول .
وطريق التخلص منه أن يقال : إن الاستعمال كذلك مجاز . وهو صحيح في
باب اليمين مع قصده ، وهو الفرض . ويجوز أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة
والمجاز فيقال : إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل حنث بمباشرته
وبالأمر به . لشمول المعنى ، وإرادة هذا المعنى إرادة المجاز وحده أو الحقيقة
وحدها .
قوله : " ولو قال : لا أستخدم فلانا . . . الخ " .
لأن الاستفعال حقيقة في طلب الفعل ، فلا يصدق بدون الطلب ، فلا يحنث
بما يقع بغير إذنه ، لعدم تحقق الاستخدام .
فإن قيل : قد وقع الاستفعال بمعنى الفعل لغة كما في قولهم : استقر بمعنى
قر . وفي التنزيل : ( استوقد نارا ) ( 1 ) بمعنى أوقد ، فكيف يحكم بانحصار
الاستفعال في طلب الفعل ؟
قلنا : ما خرج عن باب الطلب مع ندوره لا يفيد المطلوب ( هنا ) ( 2 ) ، لأن
الحلف تعلق بفعل نفسه لا بفعل غيره . وخدمة ( 3 ) الغير لا تدخل تحت اليمين ،
وإنما يدخل تحته ما هو من فعل الحالف وهو طلب الخدمة . فإذا انتفى انتفت
اليمين وإن تحقق أصل الخدمة من الغير .
هامش
( 1 ) البقرة : 17 .
( 2 ) من ، " خ ، م " والحجريتين .
( 3 ) في إحدى الحجريتين : وفعل .