المطلب الرابع : في مسائل العقود
الأولى : العقد اسم للايجاب والقبول ، فلا يتحقق إلا بهما ، فإذا
حلف : ليبيعن ، لا يبر إلا مع حصول الايجاب والقبول . وكذا لو حلف :
ليهبن .
وللشيخ في الهبة قولان أحدها : أنه يبر بالايجاب . وليس بمعتمد .
شرح
قوله : ( العقد اسم للايجاب . . . الخ ) .
لا خلاف في أن البيع لا يتم إلا بالايجاب والقبول وأن القبول جزء السبب
فيه ، وقد علم ذلك من تعريفه في بابه ( 1 ) بأنه الايجاب والقبول الدالان على نقل
الملك . . . إلى آخره ، أو اللفظ الدال عليه ، وهو شامل للايجاب والقبول .
وإنما الخلاف في الهبة ، وأصح القولين أنها كذلك ، لأنها من جملة العقود
التي من شأنها أن لا تتحقق إلا بالايجاب والقبول ، وللاجماع على أن الملك لا
ينتقل إلى الموهوب ( له ) ( 2 ) بدون القبول . لكن قال الشيخ في الخلاف ( 3 ) : إن
الحالف " لا يهب " يحنث بالايجاب ، سواء قبل الموهوب له أم لم يقبل . ثم نقل
عن بعضهم أنه لا يحنث بالايجاب وحده كالبيع ، قال : وهو قوي . وفي
المبسوط ( 4 ) قوى القولين أيضا . وهو يدل على تردده .
والأقوى أنه لا يحنث بدون القبول كغيره من العقود . ويستثنى من ذلك
الوصية ، فإنها عقد يفتقر إلى الايجاب والقبول كما مر ( 5 ) ، لكن لما كان قبولها
هامش
( 1 ) في ج 3 : 144 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 580 مسألة ( 103 ) .
( 4 ) المبسوط 6 : 250 .
( 5 ) في ج 6 : 116 .