تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
ولأن قوله : له ألف إلى شهر ، في قوة ( قوله ) ( 1 ) : ألف موصوفة بالتأجيل المعين ، فيكون ذلك كقوله : له ألف درهم من النقد الفلاني أو بوصف كذا . ولأن الكلام الواقع منه جملة واحدة لا يتم إلا بآخره ، وإنما يحكم عليه بعد كماله ، كما لو عقبه باستثناء أو وصف أو شرط . ولأنه لولا قبول ذلك منه لأدى إلى انسداد باب الاقرار بالحق المؤجل ، فإذا ( 2 ) كان على الانسان دين مؤجل وأراد التخلص منه بالاقرار فإن لم يسمع منه لزم الاضرار به " وربما كان الأجل طويلا بحيث إذا علم عدم قبوله منه لا يقر بأصل الحق خوفا من إلزامه به حالا والاضرار به ، فيؤدي تركه إلى الاضرار بصاحب الحق ، وهذا غير موافق لحكمة الشارع . وحينئذ فالقبول قوي . والمصنف - رحمه الله - اقتصر على مجرد الحكم بلزوم الألف ولم يتعرض لاثبات الأجل ولا لنفيه ، لكنه إلى لزومه حالا أقرب ، ولأنه مذهب الأكثر . واعلم أن العبارة المقتضية للاقرار بالحق المؤخر قد تكون صريحة في التعليق ، كما إذا علقه بشرط لا يطابق الأجل الشرعي " كقوله : إذا قدم زيد ، ونحوه . وهذا لا إشكال في فساده . وقد تكون صريحة في التأجيل ، كقوله : له ألف مؤجلة إلى شهر . ولا إشكال في لزوم أصل المال ، وإنما الاشكال في قبول الأجل . وقد تكون محتملة للتعليق والتأجيل ، كقوله : له ألف إذا جاء رأس الشهر . والخلاف فيه في موضعين ، أحدهما : في أصل الصحة ، والثاني : على تقدير الصحة في ثبوت الأجل وعدمه .
هامش
( 1 ) من " ذ ، خ ، م " . ( 2 ) كذا في " خ " ، وفي سائر النسخ : وإذا .