شرح
ولأن قوله : له ألف إلى شهر ، في قوة ( قوله ) ( 1 ) : ألف موصوفة بالتأجيل
المعين ، فيكون ذلك كقوله : له ألف درهم من النقد الفلاني أو بوصف كذا .
ولأن الكلام الواقع منه جملة واحدة لا يتم إلا بآخره ، وإنما يحكم عليه
بعد كماله ، كما لو عقبه باستثناء أو وصف أو شرط .
ولأنه لولا قبول ذلك منه لأدى إلى انسداد باب الاقرار بالحق المؤجل ،
فإذا ( 2 ) كان على الانسان دين مؤجل وأراد التخلص منه بالاقرار فإن لم يسمع منه
لزم الاضرار به " وربما كان الأجل طويلا بحيث إذا علم عدم قبوله منه لا يقر
بأصل الحق خوفا من إلزامه به حالا والاضرار به ، فيؤدي تركه إلى الاضرار
بصاحب الحق ، وهذا غير موافق لحكمة الشارع . وحينئذ فالقبول قوي .
والمصنف - رحمه الله - اقتصر على مجرد الحكم بلزوم الألف ولم يتعرض
لاثبات الأجل ولا لنفيه ، لكنه إلى لزومه حالا أقرب ، ولأنه مذهب الأكثر .
واعلم أن العبارة المقتضية للاقرار بالحق المؤخر قد تكون صريحة في
التعليق ، كما إذا علقه بشرط لا يطابق الأجل الشرعي " كقوله : إذا قدم زيد ،
ونحوه . وهذا لا إشكال في فساده . وقد تكون صريحة في التأجيل ، كقوله : له
ألف مؤجلة إلى شهر . ولا إشكال في لزوم أصل المال ، وإنما الاشكال في قبول
الأجل . وقد تكون محتملة للتعليق والتأجيل ، كقوله : له ألف إذا جاء رأس
الشهر . والخلاف فيه في موضعين ، أحدهما : في أصل الصحة ، والثاني : على
تقدير الصحة في ثبوت الأجل وعدمه .
هامش
( 1 ) من " ذ ، خ ، م " .
( 2 ) كذا في " خ " ، وفي سائر النسخ : وإذا .