تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
ومقتضى كلام المصنف وجماعة ( 1 ) قبول الاقرار للمعين ووجوب التسليم إليه مطلقا . ووجهه : أن الاقرار وقع جملة واحدة لازمها أن المال لهذا المعين المشار إليه ، فيلزم بالتسليم إليه ، ولا يلتفت إلى الاحتمال ، كما لا يجب علينا البحث عن سبب الملك مع احتمال كونه غير صحيح . ويضعف بأنه مع العلم بوجود وارث للميت غيره أو معه يكون تعيينه الثاني منافيا لاقراره به للميت المسموع فلا يسمع ، بل يحكم به لوارثه كيف كان . وأما مع الجهل بالحال واحتمال انحصار الإرث في المعين فلا يخلو : إما أن يكون المال المقر به دينا ، أو عينا . فإن كان دينا ألزم بتسليمه إليه ، لاعترافه بأنه يستحق في ذمته ذلك القدر فيؤاخذ به . ثم لا يحصل على غيره من الوراث ضرر بذلك ، لأنه على تقدير ظهور وارث أولى أو مشارك يلزم المقر بالتخلص من حقه ، لأن المدفوع إلى المقر له الأول نفس مال المقر وحق الوارث باق في ذمته ، لأن الدين لا يتعين إلا بقبض مالكه أو وكيله وهما منتفيان هنا . وإن كان المقر به عينا لم يؤمر بالدفع إليه إلا بعد بحث الحاكم عن الوارث على وجه لو كان لظهر غالبا ، لأن اقراره الأول للميت مقبول فيكون لوارثه ، وقوله : " لا . وارث له إلا هذا " اقرار في حق الغير فلا يسمع بحيث يلزم بالتسليم إليه ، لما فيه من التغرير بالمال المعين بإعطائه من لا يتيقن كونه المالك ، بخلاف الدين ، لأن الاقرار به اقرار على نفسه خاصة ، لأنه على تقدير ظهور وارث لا يفوت حقه ( 2 ) من الذمة " بخلاف العين ، فإن خصوصيتها تفوت وإن بقي بدلها .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 28 ، المهذب 1 : 413 ، إرشاد الأذهان 1 : 407 . ( 2 ) في " خ ، م " : أخذه .