شرح
ومقتضى كلام المصنف وجماعة ( 1 ) قبول الاقرار للمعين ووجوب التسليم
إليه مطلقا . ووجهه : أن الاقرار وقع جملة واحدة لازمها أن المال لهذا المعين
المشار إليه ، فيلزم بالتسليم إليه ، ولا يلتفت إلى الاحتمال ، كما لا يجب علينا
البحث عن سبب الملك مع احتمال كونه غير صحيح .
ويضعف بأنه مع العلم بوجود وارث للميت غيره أو معه يكون تعيينه الثاني
منافيا لاقراره به للميت المسموع فلا يسمع ، بل يحكم به لوارثه كيف كان .
وأما مع الجهل بالحال واحتمال انحصار الإرث في المعين فلا يخلو : إما
أن يكون المال المقر به دينا ، أو عينا . فإن كان دينا ألزم بتسليمه إليه ، لاعترافه
بأنه يستحق في ذمته ذلك القدر فيؤاخذ به . ثم لا يحصل على غيره من الوراث
ضرر بذلك ، لأنه على تقدير ظهور وارث أولى أو مشارك يلزم المقر بالتخلص
من حقه ، لأن المدفوع إلى المقر له الأول نفس مال المقر وحق الوارث باق في
ذمته ، لأن الدين لا يتعين إلا بقبض مالكه أو وكيله وهما منتفيان هنا .
وإن كان المقر به عينا لم يؤمر بالدفع إليه إلا بعد بحث الحاكم عن الوارث
على وجه لو كان لظهر غالبا ، لأن اقراره الأول للميت مقبول فيكون لوارثه ،
وقوله : " لا . وارث له إلا هذا " اقرار في حق الغير فلا يسمع بحيث يلزم بالتسليم
إليه ، لما فيه من التغرير بالمال المعين بإعطائه من لا يتيقن كونه المالك ، بخلاف
الدين ، لأن الاقرار به اقرار على نفسه خاصة ، لأنه على تقدير ظهور وارث لا
يفوت حقه ( 2 ) من الذمة " بخلاف العين ، فإن خصوصيتها تفوت وإن بقي بدلها .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط 3 : 28 ، المهذب 1 : 413 ، إرشاد الأذهان 1 : 407 .
( 2 ) في " خ ، م " : أخذه .