شرح
وأرجحهما - وبه جزم في القواعد ( 1 ) - : المنع ، لأن المشتغل بأسباب الخروج لا
يعد ساكنا في الدار . ويؤيده ما اتفقوا عليه من أنه لو خرج في الحال ثم عاد لنقل
متاع أو زيارة أو عيادة مريض أو عمارة ونحو ذلك لا يحنث ، ولأنه فارقها في
الحال وبمجرد العود لا يصير ساكنا .
ولو احتاج أن يبيت فيها ليلة لحفظ المتاع فوجهان أجودهما ( 2 ) عدم
الحنث ، لأن الضرورة على هذا الوجه لا تجامع الحنث . بل ربما نافت أصل
اليمين .
ولو خرج في الحال ثم اجتاز بها لم يحنث ، لأن ذلك لا يعد سكنى .
فإن تردد فيها ساعة بلا غرض احتمل الحنث . ويشكل بعدم صدق السكنى
بذلك ، إذ ليس المراد منها المكث مطلقا بل اتخاذها مسكنا . وهو لا يصدق
بالتردد وإن مكث على وجه لا يصدق اسمها . وهذا وارد على التفصيل الوارد
عند الخروج ، إلا أنه يمكن الفرق بأنها إذا كانت سكنا ( 3 ) لا يخرج عنه بمجرد
النية ، كما أن المقيم لا يصير مسافرا بمجرد النية ، بخلاف من خرج عنها ثم
عاد . فإنه بخروجه عن اسم الساكن يحتاج في عوده إلى الاسم إلى إحداث إقامة
يصدق معها ذلك .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 2 : 134 .
( 2 ) في الحجريتين : أحدهما .
( 3 ) في " ذ ، خ ، م " : مسكنا .