شرح
الاستدامة على الصائم والمحرم كالابتداء . فأشبه الطيب .
إذا تقرر ذلك ، فلو قال : لا دخلت دارا أو دار فلان وهو فيها ، لم يحنث
بالمكث فيها وإن طالت المدة ، فإذا خرج منها ثم دخلها حنث حينئذ . وكذا لو
قال : لا بعت . وقد باع ولو بالخيار فاستمر عليه . أو لا تزوجت ، وله زوجة فلم
يطلقها .
ولو قال : لا سكنت هذه الدار ، وهو ساكن بها وجب التحول منها على
الفور وإن بقي رحله وأهله ، لأن الحلف تعلق بسكناه بنفسه لا بأهله ومتاعه ،
كما أنه لا فرق حينئذ في الحنث مع مكثه بين أن يكون قد أخرج أهله ورحله
( منه ) ( 1 ) وعدمه ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) فيهما .
ولا يحنث بالعود إليها لا للسكنى بل لنقل رحله وإن مكث ، بخلاف ما لو
حلف على دخولها ، فإنه يحنث به وإن كان للنقل .
ولو مكث بعد اليمين ولو قليلا ، فإن لم يكن لأجل نقل متاعه حنث ،
لصدق الاستدامة . ولو كان لأجله ، بأن نهض لجمع ( 3 ) المتاع ويأمر ( 4 ) أهله
بالخروج ويلبس ثوب الخروج ، فهل يحنث ؟ فيه وجهان : أحدهما : نعم : لأنه
أقام فيها مع التمكن من الخروج . وبهذا جزم في التحرير ( 5 ) ، ولم يذكر سواه .
هامش
( 1 ) من " ذ ، م " وإحدى الحجريتين ، ولكن في النسختين : . . . وعدمه منه . . .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 8 : 162 ، بدائع الصنائع 3 : 72 ، وانظر أيضا الحاوي الكبير 15 :
343 - 344 ، حلية العلماء 7 : 257 - 258 ، المغني لابن قدامة 11 : 286 - 287 ،
الكافي في فقه أحمد 4 : 261 .
( 3 ) كذا في " د ، خ " وفي " و ، ط ، م " : يجمع .
( 4 ) في " و " : وبأمر . . . وبلبس .
( 5 ) تحرير الأحكام 2 : 98 .