العاشرة : إذا قال : لا شربت ماء هذا الكوز
، لم يحنث إلا بشرب
الجميع . وكذا لو قال : لا شربت ماءه .
ولو قال : لا شربت ماء هذه البئر ، حنث بشرب البعض ، إذ لا
يمكن صرفه إلى إرادة الكل . وقيل : لا يحنث . وهو حسن .
شرح
قوله : " إذا قال : لا شربت . . . الخ ) .
إذا حلف على فعل شئ لا يبر إلا بفعله أجمع ، ولو حلف أن لا يفعله لم
يحنث بفعل البعض ، لأن البعض غير المجموع في الموضعين .
وعليه يتفرع ما لو قال : لا شربت ماء هذا الكوز أو الجرة أو الحب ( 1 )
أو غيرها مما يمكن شرب مائه ولو في مدة طويلة ، فإنه لا يحنث إلا بشرب
جميعه ، وما دام يبقى فيه شئ فلا حنث ، ويستثنى من ذلك البلل الذي يبقى
في العادة ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث ذهب إلى أنه يحنث بالبعض . لنا :
أن الماء معروف بالإضافة إلى الإداوة ونحوها ، فيتناول الجميع كما في طرف
الاثبات .
ولو قال : لأشربن ماء هذه الإداوة ( 3 ) أو الحب ( 4 ) لم يبر إلا بشرب الجميع ،
لعين ما ذكر . وينبغي أن يكون هو المراد من قول المصنف - رحمه الله - : ( وكذا
لو قال : شربت ماءه " بجعل الأخيرة نون التوكيد لا تاء المتكلم . ليفيد التنبيه على
حكم النفي والاثبات ، وأما قوله : " لا شربت ماءه " فلا فرق بينه وبين السابق ،
هامش
( 1 ) في " د ، ط " : الجب . والحب : الجرة الضخمة ، وقال ابن دريد : هو الذي يجعل فيه
الماء . والجب : البئر . لسان العرب 1 : 295 و 250 .
( 2 ) راجع بداية المجتهد 1 : 415 ، الحاوي الكبير 15 : 380 ، الكافي لابن
عبد البر 1 : 450 .
( 3 ) الإداوة : المطهرة . الصحاح 6 : 2266 .
( 4 ) في " د ، ط " : الجب . والحب : الجرة الضخمة ، وقال ابن دريد : هو الذي يجعل فيه
الماء . والجب : البئر . لسان العرب 1 : 295 و 250 .