شرح
ولا وجه للجمع بينهما . قال الشهيد - رحمه الله - في بعض تعليقاته : إن ما في
الأصل من لفظة " ( شربت ) من تحريف الكتاب .
ولو قال : لا شربت ماء هذه البئر العظيمة أو النهر ، فهل يحنث بشرب
بعضه ؟ فيه وجهان :
أحدهما : نعم ، لأنه لا يمكن شرب الجميع ، فتنصرف اليمين إلى
البعض . ولأن من شرب من دجلة أو الفرات يصدق عرفا أنه شرب ماء دجلة
والفرات .
والثاني - وهو الذي اختاره المصنف رحمه الله - : لا ، لأن الحلف على
الجميع ، فصار كما لو قال : لا شربت ماء هذه الإداوة ، والعرف بما ادعوه ( 1 ) غير
منضبط . وينبغي على هذا أن يقال : لا تنعقد يمينه ، لأن الحنث فيه غير متصور ،
كما لو حلف ( أن ) ( 2 ) : لا يصعد إلى السماء .
ويتفرع على ذلك ما لو قال : لأشربن ماء هذه البئر أو النهر . فيحتمل حمل
اليمين على البعض ، فيبر بشرب بعضه وإن قل . والأظهر أنه لا يبر بشرب
البعض ، بل يكون كالحالف على غير المقدور . فلا تنعقد اليمين ، لأن البر فيه غير
متصور .
ولو كانت يمينه في الأول : لا شربت من ماء هذه الإداوة أو الجرة . حنث
بما شرب من مائها ( 3 ) ، قليلا كان أم كثيرا . ولو قال : لأشربن من مائها ، بر بما
شرب منه كذلك . وكذا الحكم في ماء النهر والبئر ، لإفادة " من " التبعيض هنا
هامش
( 1 ) في " خ " وإحدى الحجريتين : ادعاه .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) في " خ " : مائهما .