الحادية عشرة : لو قال : لا أكلت هذين الطعامين
، لم يحنث
بأحدها . وكذا لو قال : لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك ، لم يحنث إلا
بأكلهما ، لأن الواو العاطفة للجمع ، فهي كألف التثنية .
وقال الشيخ : لو قال : لا كلمت زيدا وعمرا ، فكلم أحدها ،
حنث ، لأن الواو تنوب مناب الفعل . والأول أصح .
شرح
بالقرينة ، ولعدم صلاحية التبيين ( 1 ) هنا .
قوله : " لو قال : لا أكلت . . . الخ ) .
الجمع بين شيئين أو أشياء بصيغة واحدة يصير كل واحد مشروطا بالآخر
بغير خلاف عندنا . فإذا قال : لا آكل هذين الرغيفين أو الطعامين ، أو لا ألبس
هذين الثوبين ، لم يحنث إلا بأكلهما أو لبسهما . ولا فرق بين أن يلبسهما معا ، أو
يلبس أحدهما وينزعه ثم يلبس الآخر . وكذا لو قال : لآكلن هذين الرغيفين ، أو
لألبسن هذين الثوبين ، لم يبر إلا بأكلهما ولبسهما ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث
حكم بالحنث بأكل أحد الطعامين والرغيفين ولبس أحد الثوبين ، ووافق في
طرف الاثبات .
ولو جمع بواو العطف فقال : لا آكل من هذا الخبز وهذا السمك ، أو لا أكلم
زيدا وعمرا ، فالأظهر أنه كذلك ، فلا يحنث إلا إذا أكلهما وكلمهما ، إن لم ينو
غير ذلك ، لأن الواو العاطفة تجعلهما كالشئ الواحد ، لما علم من أنها بمثابة ألف
التثنية وواو الجمع .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : صلاحيته للتبيين .
( 2 ) انظر الحاوي الكبير 15 : 379 ، الكافي لابن عبد البر 1 : 450 .