تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

الحادية عشرة : لو قال : لا أكلت هذين الطعامين

، لم يحنث بأحدها . وكذا لو قال : لا أكلت هذا الخبز وهذا السمك ، لم يحنث إلا بأكلهما ، لأن الواو العاطفة للجمع ، فهي كألف التثنية . وقال الشيخ : لو قال : لا كلمت زيدا وعمرا ، فكلم أحدها ، حنث ، لأن الواو تنوب مناب الفعل . والأول أصح .
شرح
بالقرينة ، ولعدم صلاحية التبيين ( 1 ) هنا . قوله : " لو قال : لا أكلت . . . الخ ) . الجمع بين شيئين أو أشياء بصيغة واحدة يصير كل واحد مشروطا بالآخر بغير خلاف عندنا . فإذا قال : لا آكل هذين الرغيفين أو الطعامين ، أو لا ألبس هذين الثوبين ، لم يحنث إلا بأكلهما أو لبسهما . ولا فرق بين أن يلبسهما معا ، أو يلبس أحدهما وينزعه ثم يلبس الآخر . وكذا لو قال : لآكلن هذين الرغيفين ، أو لألبسن هذين الثوبين ، لم يبر إلا بأكلهما ولبسهما ، خلافا لبعض العامة ( 2 ) حيث حكم بالحنث بأكل أحد الطعامين والرغيفين ولبس أحد الثوبين ، ووافق في طرف الاثبات . ولو جمع بواو العطف فقال : لا آكل من هذا الخبز وهذا السمك ، أو لا أكلم زيدا وعمرا ، فالأظهر أنه كذلك ، فلا يحنث إلا إذا أكلهما وكلمهما ، إن لم ينو غير ذلك ، لأن الواو العاطفة تجعلهما كالشئ الواحد ، لما علم من أنها بمثابة ألف التثنية وواو الجمع .
هامش
( 1 ) في الحجريتين : صلاحيته للتبيين . ( 2 ) انظر الحاوي الكبير 15 : 379 ، الكافي لابن عبد البر 1 : 450 .
مسالك الأفهام — صفحة 240 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية