الثانية عشرة : إذا حلف لا آكل خلا ، فاصطبغ به ، حنث . ولو
جعله في طبيخ ، فأزال عنه السمة ، لم يحنث .
شرح
وخالف الشيخ ( 1 ) هنا ، فحكم بالحنث بكل واحد منهما ، مستدلا بأن الواو
تنوب مناب الفعل العامل ، فكأنه قال : لا كلمت زيدا ولا كلمت عمرا . والأول
أظهر ، لما ذكر .
أما لو كرر حرف النفي فقال : لا أكلم زيدا ولا عمرا ، أو لا آكل هذا
الخبز ولا هذا السمك ، حنث بكل واحد منهما ، وصار بمنزلة يمينين ، وبالحنث
في إحداهما لا تنحل الأخرى ، كما لو قال : والله لا أكلم زيدا والله لا أكلم
عمرا . ومثله ما لو قال : لا أكلم أحدهما ، أو ( لا أكلم ) ( 2 ) واحدا منهما ، ولم
يقصد واحدا بعينه ، فيحنث إذا كلم أحدهما ، وتنحل اليمين ، فلا يحنث إذا
كلم الآخر .
ولو قال في الاثبات : لألبسن ( 3 ) هذا الثوب وهذا الثوب ، ففي كونهما
يمينين أو واحدة وجهان كما سبق .
قوله : ( إذا حلف . . . الخ " .
الاصطباغ به جعله إداما للخبز ، قال الهروي : كل إدام يؤتدم به فهو
صبغ ( 4 ) . والغرض أن الحلف على أكل الخل ونحوه ينصرف إلى أكله متميزا ، إما
منفردا أو مع غيره مع بقاء تميزه . فلو استهلك بالمزج في نحو الطعام وانتفت
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 231 .
( 2 ) من الحجريتين .
( 3 ) كذا فيما استظهره في هامش ( خ ) ، وهو الصحيح ، وفي سائر النسخ والحجريتين :
لا لبست .
( 4 ) غريب الحديث 1 : 289 ، وفيه : كل شئ يصطبغ به لزمه اسم الادام .