الثامنة : لو حلف : لا يأكل بسرا ، فأكل منصفا ، أو لا يأكل رطبا ،
فأكل منصفا ، حنث . وفيه قول آخر ضعيف .
شرح
عند الاطلاق ، كما إذا قال السيد لعبده : اشتر لنا لحما ، فاشتراهما مدعيا أنهما
داخلان تحت إطلاق الأمر ، فإنه يستحق اللوم ، ويمنع من دخولهما عرفا . وهو
آية الحقيقة ، ولصحة السلب ، يقال : ما اشتريت لحما وإنما اشتريت كبدا وقلبا .
ولعل هذا أظهر عرفا ،
والوجهان ، آتيان في لحم الرأس والخد واللسان والأكارع ( 1 ) ، وأولى
بالدخول لو قيل به ثم ، أما الكرش ( 2 ) والمصران ( 3 ) والمخ فلا .
قوله : " لو حلف : لا يأكل بسرا . . . الخ " .
لما كان معتمد البر والحنث على موجب اللفظ الذي تعلقت به اليمين ما لم
يقترن به نية أو قرينة خارجية ، وكان مدلول كل من لفظ البسر والرطب مخالفا
للآخر ، فإن الأول يطلق على ما لم يرطب من ثمرة النخل بعد مقاربتها ( 4 ) له ، والثاني
لما نضج منه وسرت فيه الحلاوة والمائية ، لم يدخل أحدهما في الآخر إذا حلف
عليه .
أما المنصف - وهو الذي صار نصف الواحدة منه رطبة ونصفها بقي بسرا -
ففي الحنث به لو حلف على أن لا يأكل البسر أو الرطب ، أو البر به لو حلف على
أن يأكله ، وجهان ، من صدق اسم الرطب على الجزء المرطب والبسر على الجزء
هامش
( 1 ) الكراع في الغنم والبقر : بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير ، وهو مستدق الساق .
الصحاح 3 : 1275 .
( 2 ) الكرش : لكل مجتر بمنزلة المعدة للانسان . الصحاح 3 : 1017 .
( 3 ) المصير : المعا ، والجمع : المصران . الصحاح 2 : 817 .
( 4 ) كذا في " ذ " ، وفي سائر النسخ الخطية : مقارنتها .