شرح
فيما لو قال : لا آكل الرطب فصار تمرا ، أو البسر فصار رطبا ، أو العنب فصار
زبيبا ، أو لا أشرب من هذا العصير فصار خلا .
وذكر ( 1 ) أنه باحث الشيخ في ذلك ، وأورد عليه : أن عين الحنطة باقية ،
وإنما تغيرت بالتقطيع الذي هو الطحن .
فأجابه : بأن متعلق اليمين مسمى الحنطة ، والدقيق لا يسمى حنطة ، كما
أن الخبز لا يسمى دقيقا .
فألزمه : بأن من حلف أن لا يأكل هذا الخيار وهذا التفاح ، ثم قشره وقطعه
وأكله لا يحنث ، ولا شبهة في أنه يحنث .
فالتزم بمثل ذلك في الخيار والتفاح . وهو التزام ردئ .
والحق أن الخيار والتفاح لم يخرجا عن مسماهما بالتقطيع ، ولا حدث
لهما اسم زائد على كونه خيارا مقطعا أو تفاحا كذلك ، بخلاف الحنطة المطحونة ،
فإنها لا تسمى بعد الطحن حنطة لغة ولا عرفا إلا على وجه المجاز . وبهذا حصل
الفرق بينهما الموجب للحنث في أكل الخيار المقطع والتفاح دون الدقيق .
وفي المختلف ( 2 ) - بعد أن نقل كلام الشيخين واعترض عليه - حقق
المسألة بما محصله يرجع إلى اختيار كلام القاضي في الحنطة والدقيق ، دون
الرطب إذا صار تمرا والعنب زبيبا . ونحو ذلك . والفرق : أن ما يصلح للأكل حالة
اليمين على حالته التي هو عليها يتعلق به التحريم على تلك الحالة دون غيرها
مما ينتقل إليها عن اسمه الأول ، وما لا يؤكل على تلك الحالة يتعلق التحريم به
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 419 - 420 .
( 2 ) المختلف : 657 - 658 .