تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
فيما لو قال : لا آكل الرطب فصار تمرا ، أو البسر فصار رطبا ، أو العنب فصار زبيبا ، أو لا أشرب من هذا العصير فصار خلا . وذكر ( 1 ) أنه باحث الشيخ في ذلك ، وأورد عليه : أن عين الحنطة باقية ، وإنما تغيرت بالتقطيع الذي هو الطحن . فأجابه : بأن متعلق اليمين مسمى الحنطة ، والدقيق لا يسمى حنطة ، كما أن الخبز لا يسمى دقيقا . فألزمه : بأن من حلف أن لا يأكل هذا الخيار وهذا التفاح ، ثم قشره وقطعه وأكله لا يحنث ، ولا شبهة في أنه يحنث . فالتزم بمثل ذلك في الخيار والتفاح . وهو التزام ردئ . والحق أن الخيار والتفاح لم يخرجا عن مسماهما بالتقطيع ، ولا حدث لهما اسم زائد على كونه خيارا مقطعا أو تفاحا كذلك ، بخلاف الحنطة المطحونة ، فإنها لا تسمى بعد الطحن حنطة لغة ولا عرفا إلا على وجه المجاز . وبهذا حصل الفرق بينهما الموجب للحنث في أكل الخيار المقطع والتفاح دون الدقيق . وفي المختلف ( 2 ) - بعد أن نقل كلام الشيخين واعترض عليه - حقق المسألة بما محصله يرجع إلى اختيار كلام القاضي في الحنطة والدقيق ، دون الرطب إذا صار تمرا والعنب زبيبا . ونحو ذلك . والفرق : أن ما يصلح للأكل حالة اليمين على حالته التي هو عليها يتعلق به التحريم على تلك الحالة دون غيرها مما ينتقل إليها عن اسمه الأول ، وما لا يؤكل على تلك الحالة يتعلق التحريم به
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 419 - 420 . ( 2 ) المختلف : 657 - 658 .
مسالك الأفهام — صفحة 231 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية