السابعة : لو قال : لا أكلت من هذه الحنطة ، فطحنها دقيقا أو
سويقا ، لم يحنث .
شرح
الحليب والرائب ( 1 ) واللبأ ( 2 ) والمخيض ( 3 ) من الأنعام والصيد ، إلا أن يخص العرف
بعضها .
قوله : ( لو قال : لا أكلت من هذه الحنطة . . . الخ ) .
هذا مما تعارض فيه الاسم والإشارة ، فإن " هذه " تقتضي تعلق اليمين بها
ما دامت موجودة وإن تغيرت ، وتقييدها بالحنطة والدقيق ونحوهما يقتضي زوال
اليمين بزوال القيد .
وفي بقاء الحنث بالتغير المذكور وجهان :
أجودهما - وهو الذي قطع به المصنف رحمه الله ولم يذكر غيره ، وقبله
الشيخ في المبسوط ( 4 ) - زواله ، لأن اسم الحنطة قد زال بالطحن ، وصورته قد
تغيرت ، فصار كما لو زرعها فنبتت فأكل حشيشها ، أو قال : لا آكل من هذا
البيض ، فصار فرخا فأكله .
والثاني : بقاء الحنث ، ذهب إليه القاضي ابن البراج ( 5 ) ، لأن الإشارة وقعت
على العين وهي باقية . ولأن الحنطة إنما تؤكل غالبا كذلك ، فصار كما لو قال : لا
آكل هذا الكبش ، فذبحه وأكله . ولأن الحقيقة النوعية ما تبدلت ، وإنما المتغير
بعض أوصافها ، بخلاف ما لو صارت الحنطة حشيشا والبيض فرخا . وكذا الحكم
هامش
( 1 ) راب اللبن : إذا خثر وأدرك ، فهو رائب . الصحاح 1 : 140
( 2 ) اللبأ على فعل ، بكسر الفاء وفتح العين : أول اللبن في النتاج . الصحاح 1 : 70 .
( 3 ) المخيض : اللبن الذي قد مخض وأخذ زبده . الصحاح 3 : 1105 .
( 4 ) المبسوط 6 : 240 .
( 5 ) المهذب 2 : 419 - 420 .