ولو حلف : لا يأكل شحما ، لم يحنث بشحم الظهر . ولو قيل : يحنث
عادة ، كان حسنا .
شرح
ذهابه في الأول إلى التقييد . مستدلا بترجيح عرف الشرع على العادة . وكذلك
المصنف .
والأقوى أن الحكم فيه كالسابق من البناء على العرف إن انضبط وإلا عم ،
عملا بالحقيقة اللغوية . هذا إذا لم ينو شيئا مخصوصا ، وإلا فالمعتبر ما نواه .
قوله : ( ولو حلف : لا يأكل شحما . . . الخ " .
المراد بشحم الظهر الأبيض الملاصق للحم بحيث لا يختلط بالأحمر في
الظهر . ومثله في الحنث . وفي دخوله في اسم اللحم أو الشحم وجهان :
ووجه الأول : أنه لحم سمين ، ولهذا يحمر عند الهزال .
ووجه الثاني : إطلاق اسم الشحم عليه ، ولهذا استثناه الله تعالى منه بقوله :
( حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ) ( 1 ) والأصل في الاستثناء
المتصل كما مر ( 2 ) في الاقرار ، والمنفصل مجاز لا يحمل عليه اللفظ عند الاطلاق
بدون القرينة .
ويشكل بأن القرينة موجودة ، لأنه عطف معه الحوايا وما اختلط بعظم وهو
لحم اتفاقا ، فيلزم أن يصير الاستثناء متصلا ومنفصلا ، فحمله في الجميع على
المنفصل أولى .
وأجيب بأن العطف في قوة تكرير العامل ، فيكون الاستثناء في قوة
المتعدد ، فيصير استثناءات متعددة لا يضر اختلافها بالاتصال والانفصال .
هامش
( 1 ) الأنعام : 146 .
( 2 ) في ص : 68 - 69 .