تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولو حلف : لا يأكل شحما ، لم يحنث بشحم الظهر . ولو قيل : يحنث عادة ، كان حسنا .
شرح
ذهابه في الأول إلى التقييد . مستدلا بترجيح عرف الشرع على العادة . وكذلك المصنف . والأقوى أن الحكم فيه كالسابق من البناء على العرف إن انضبط وإلا عم ، عملا بالحقيقة اللغوية . هذا إذا لم ينو شيئا مخصوصا ، وإلا فالمعتبر ما نواه . قوله : ( ولو حلف : لا يأكل شحما . . . الخ " . المراد بشحم الظهر الأبيض الملاصق للحم بحيث لا يختلط بالأحمر في الظهر . ومثله في الحنث . وفي دخوله في اسم اللحم أو الشحم وجهان : ووجه الأول : أنه لحم سمين ، ولهذا يحمر عند الهزال . ووجه الثاني : إطلاق اسم الشحم عليه ، ولهذا استثناه الله تعالى منه بقوله : ( حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ) ( 1 ) والأصل في الاستثناء المتصل كما مر ( 2 ) في الاقرار ، والمنفصل مجاز لا يحمل عليه اللفظ عند الاطلاق بدون القرينة . ويشكل بأن القرينة موجودة ، لأنه عطف معه الحوايا وما اختلط بعظم وهو لحم اتفاقا ، فيلزم أن يصير الاستثناء متصلا ومنفصلا ، فحمله في الجميع على المنفصل أولى . وأجيب بأن العطف في قوة تكرير العامل ، فيكون الاستثناء في قوة المتعدد ، فيصير استثناءات متعددة لا يضر اختلافها بالاتصال والانفصال .
هامش
( 1 ) الأنعام : 146 . ( 2 ) في ص : 68 - 69 .
مسالك الأفهام — صفحة 227 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية