شرح
وخالف في ذلك العامة ( 1 ) ، فأوجبوا الكفارة بالمخالفة وإن كانت أولى ،
لرواية ( 2 ) رووها في ذلك .
واعلم أن الأولوية في المباح متبوعة ( 3 ) . ولو طرأت بعد اليمين ( انحلت ) ( 4 )
فلو كان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبع ولا كفارة . ولو تجدد
ما يوجب البر بعد ذلك ، فإن كان قد خالف مقتضى اليمين انحلت ، إلا اتبع
الطارئ أيضا ، وهكذا .
وقوله : ( مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوج أو لا يتسرى " مثال للحلف
على ترك الراجح ، لما تقدم ( 5 ) من كون النكاح راجحا في الجملة ، سواء منع من
النقيض أم لا ، فالحلف على تركه لا ينعقد . هذا إذا جعلنا النكاح حقيقة في
الوطئ . ولو جعلناه حقيقة في العقد لم يدخل التسري ، لأنه وطئ الأمة مع
التخدير أو بدونه . فإذا حلف على ترك التسري اعتبر في صحة اليمين رجحانه أو
تساوي طرفيه . فلو كان تركه أرجح ولو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين
وحنث بالفعل . وبذلك صرح الشيخ في الخلاف ( 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع الحاوي الكبير 15 : 264 ، المبسوط للسرخسي 8 : 127 ، بدائع الصنائع 3 : 17 ،
المغني لابن قدامة 11 : 173 - 174 .
( 2 ) وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها
فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه " . انظر مسند أحمد 4 : 256 ، سنن الدارمي 2 :
186 ، صحيح البخاري 8 : 159 ، صحيح مسلم 3 : 1272 ح 11 - 13 ، سنن ابن ماجة 1 :
681 ح 2108 ، سنن الترمذي 4 : 90 - 91 ح 1530 .
( 3 ) في " د ، ط " : ممنوعة ، وفي الحجريتين : متنوعة .
( 4 ) من الحجريتين .
( 5 ) في ج 9 : 7 .
( 6 ) الخلاف ( طبعة كوشانپور ) 2 : 581 مسألة ( 106 ) .